تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثالثة في إجزاء الإتيان بما يصح الاعتذار به- كما في مورد الأمارات و الاصول، و القواعد المعتبرة- عن الواقع عند انكشاف الخلاف
من لوازم اعتبارها، و صحة الاعتذار بها، لأنها إن طابقت الواقع فلا ريب في الإجزاء، و إن خالفت فالمكلف معذور في ترك الواقع، لعموم أدلة اعتبارها و امتنان الشارع على امته في هذا الأمر العام البلوى، و حكومة أدلة اعتبارها على الواقعيات، و يشهد له الطريقة العقلائية في الطرق المعتبرة لديهم، فإنهم عند تبين الخلاف فيها يرتبون الأثر من حين تبين الخلاف من دون استئناف العمل من الأول، و هذا لسعة فضل اللّه تعالى أنسب. فكما أنه تعالى يسقط العمل المأتي به عن الاعتبار لأجل بعض الجهات، كذلك ينزل العمل غير المطابق للواقع منزلة الواقع.
و دعوى: أن العذرية و صحة الاعتذار مادامية، أي ما لم ينكشف الخلاف، لا دائمية. من مجرد الدعوى بلا شاهد و مخالفة لإطلاقات أدلة اعتبارها، و إجماعهم على الإجزاء عند تبدل رأي المجتهد، فإطلاق أدلة اعتبار مفاد الأمارات و الاصول و القواعد- تأسيسا كانت أو إمضائية- يقتضي الإجزاء مطلقا إلا في مورد الدليل على الخلاف، فلا مجرى لجريان قاعدة الاشتغال في المقام.
و لم يرد عن الأئمة (عليهم السّلام) في هذا الأمر العام البلوى لا سيما عند الإمامية المفتوح عندهم باب الاجتهاد حديث، و ما ورد في عدم إجزاء الرأي و النظر من الأخبار الكثيرة التي جمعها في كتاب القضاء من الوسائل، لا ربط لها بالمقام، بل المقصود منها الآراء الفاسدة الباطلة في مقابل الإمام (عليه السّلام)، لا ما حصل من الجد و الاجتهاد في أحاديثهم (عليهم السّلام)، فأي مانع من أن يكون المقام مثل أعمال العامة إذا استبصروا، حيث ورد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في الصحيح: «كل عمل عمله في حال نصبه و ضلاله فإنه يؤجر عليه»، بل ما نحن فيه أولى بذلك كما لا يخفى، و ليس ذلك من التصويب و الانقلاب الباطل، بل هو تنزيلي تسهيلي لغير الواقع منزلة الواقع، و إسقاطه عن الفعلية لمصالح كثيرة، فبين المقام و بحث التصويب و الانقلاب بون بعيد جدا.