تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٠ - و منها مقبولة عمر به حنظلة الاشكال عليها و الجواب عنه
عندك و أوثقهما في نفسك. فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان؟ فقال (عليه السّلام):
انظر ما وافق منهما العامة فاتركه، و خذ بما خالف، فإن الحق في ما خالفهم.
قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟ قال (عليه السّلام): إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر. قلت: إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟ فقال (عليه السّلام): إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر»، و في هذه المرفوعة ذكرت الشهرة أول المرجحات بخلاف المقبولة، حيث ذكرت فيها بعد صفات الراوي، مع أن سيرة العلماء على تقديم الترجيح بالشهرة على سائر المرجحات مطلقا.
و فيه: أن أول المرجحات الخبرية الشهرة، نصا و فتوى، و في المقبولة ذكرت في أول المرجحات الخبرية أيضا، و إنما ذكرت الصفات للحاكم من حيث أنه حاكم لذكر منصب الحكومة في صدر المقبولة، لا للخبر المتعارض من حيث أنه خبر متعارض، بل ظاهر قوله (عليه السّلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما ...» ذلك، كما أن ظاهر قوله (عليه السّلام): «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه ..» أن الشهرة أول المرجحات الخبرية، فلا تنافي بين المقبولة و المرفوعة و ما استقر عليه عمل المشهور من تقديم الشهرة على جميع المرجحات.
و قد أرسل صاحب الجواهر في كتاب الكفارات إرسال المسلّمات أن الشهرة أقوى المرجحات، و لا يخفى أن المرفوعة غير مسبوقة بذكر الحكومة، فلا بد أن تذكر الشهرة أولا بخلاف المقبولة المسبوقة بها، فإنه لا بد من الإشارة إجمالا إلى مرجحات الحاكم ثم بيان مرجحات مدرك حكمه.
و منها: اختصاص المقبولة بزمان الحضور، لما ذكر في ذيلها: «فأرجئه حتى تلقى إمامك».
و فيه: أن التعبيرات مختلفة، ففي المقبولة: «حتّى تلقى إمامك»، و في موثّق