تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٩ - و منها مقبولة عمر به حنظلة الاشكال عليها و الجواب عنه
الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السّنّة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يؤخذ؟ فقال (عليه السّلام): ما خالف العامّة ففيه الرشاد.
فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ فقال (عليه السّلام): ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكّامهم الخبران جميعا؟ قال (عليه السّلام): إذا كان ذلك فأرجئه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».
و الظاهر أنه لا إشكال في هذه المقبولة من حيث السند، فإنه قد يحصل الوثوق بصدورها من قرائن، كوقوع صفوان بن يحيى في الطريق، و اعتناء المشايخ الأجلاء- من المحدثين و الفقهاء في كل طبقة- بها ضبطا و عملا و بحثا، و قول الصادق (عليه السّلام) في ما ورد في الأوقات عن عمر بن حنظلة: «إنّه لا يكذب علينا» إلى غير ذلك مما يمكن استفادة توثيقه، كما لا يخفى على من راجع كتب الرجال، فلا إشكال فيها من هذه الجهة.
نعم، قد أشكل عليها بوجوه:
منها: أنها في مورد الحكومة فلا تشمل غيرها.
و فيه: أنها ظاهرة؛ بل ناصّة في أن المدار على منشأ الحكم و دليله، لا أن يكون لنفس الحكم من حيث هو موضوعية خاصة، و لا فرق حينئذ بين كون الدليل دليلا للحكم أو للفتوى، فتشمل جميع الأحاديث المتعارضة الصالحة للدليلية مطلقا.
و منها: معارضتها بمرفوعة زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) فقلت له:
جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان، فبأيهما آخذ؟
فقال (عليه السّلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت: يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم؟ فقال (عليه السّلام): خذ بما يقول أعدلهما