تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٤ - حكم المتعارضين
القول بذلك يكون من التزاحم في المصلحة السلوكية، لأنه يمكن ثبوتا جعل المصلحة كذلك في كل منهما.
و أما بناء على السببية الباطلة فلا يكون منه، لأن مورد التزاحم ما كان ثبوته ممكنا، و المفروض عدمه.
هذا، و لكن الحجية الاقتضائية ثابتة لا محذور فيها، إذ لا تعارض في مقام الاقتضاء و إنما هو في المرتبة الفعلية و التأثير.
إن قلت: كيف تسقط الحجية الفعلية مع كون المتعارضين حجة في نفي الثالث.
قلت: نفي الثالث مستند إلى التفحّص في الأدلة و عدم الظفر به، لا إلى المتعارضين، مع أن نفي الثالث مستند إلى الدلالة الالتزامية، و هي تابعة للدلالة المطابقية، لا لحجية المدلول المطابقي. أصل الدلالة شيء و حجيتها شيء آخر، و الساقط بالتعارض هو الثاني دون الأول، و لا فرق في ما ذكر بين الإلزاميات و غيرها، كالمندوبات و نحوها.
الثاني: أنهم بعد سقوط الحجية الفعلية يتأملون و يتفحصون في إيصال الحجية الاقتضائية إلى مرتبة الفعلية بإعمال ما يمكن أن يصير منشأ لذلك من المرجحات التي لا تضبطها ضابطة كلية، بل تختلف باختلاف الموارد و الأشخاص، و الظاهر أن هذا أيضا من الامور الفطرية التي لا تحتاج إلى دليل و برهان.
الثالث: بعد استقرار التحيّر المطلق و اليأس عن الظفر على المرجح من كل حيثية و جهة، تبعث الفطرة إلى التخيير و تحكم به، و هو تخيير عقلائي، و قد يكون عقليا، كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين، هذه امور كلها يغني الوجدان فيها عن إقامة البرهان، و تجري في الجميع من البينات المتعارضة القائمة على الموضوعات، و أقوال اللغويين، و المفسرين و أهل الرجال، و آراء