تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٠ - السادس قد اشتهرت قضية «أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»
و أما الثاني: فلأن طرح الدلالة و بقاءها تدور مدار الأغراض الصحيحة المحاورية، فمع وجود الغرض الصحيح في البين يؤخذ بالدلالة الالتزامية و تطرح المطابقية- كما في الكنايات و نحوها- و مع عدمه تنتفي جميع الدلالات.
و بالجملة فإن ذلك كله يدور مدار الأغراض المعتبرة، و نفس هذه الجملة: طرح الدلالة التبعية أولى من طرح الدلالة الأصلية، يحتاج في إثباتها إلى دليل و هو مفقود، مع أن هذا الدليل عين المدعى بعد التأمل كما لا يخفى.
و أما الثالث: فهو بمعنى الغلبة في الجملة، لا بأس به، لكن في تمام مدلوله لا في بعضه، فلا دليل على كلية هذه القضية بوجه.
نعم، لو كان المراد بالجمع الجمع العرفي المقبول عند ذوي الأذهان القويمة و السلائق المستقيمة.
و المراد من الإمكان القياسي منه بالنظر إلى القرائن الخارجية و الداخلية، فهو حق لا ريب فيه، فيكون المراد بالاولى حينئذ هو اللزوم، كما في قوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.*
و هذا النحو من الجمع شائع في الفقه؛ بل في جميع العلوم مطلقا، فتكون القضية بناء على هذا التفسير من القضايا التي يغني تصورها عن الاستدلال عليها.
و أما إذا كان المراد بالجمع مطلق الجمع و لو كان بعيدا عن الأذهان و لم يكن عليه دليل و لا برهان. و كان المراد بالإمكان الذاتي منه في مقابل الاستحالة الذاتية، أو الإمكان الوقوعي في مقابل الامتناع العادي العرفي، فلم يقل بصحة هذا النحو من الجمع أحد من العقلاء فضلا عن العلماء.
و موضوع هذا الجمع إنما هو صدور المتعارضين عن واحد، أو من هو كالواحد- كالأئمة (عليهم السّلام)- و أما لو كان صدورهما عن المتعدد فلا موضوع للجمع