تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٢ - المطلق و المقيد
مطلقا من جهة و ربّ مطلق يكون مقيدا من جهات، فهما من الأمور الإضافية و كذا العام و الخاص. و المطلق الحقيقي هو اللابشرط المقسمي المهمل عن كل قيد حتى عن عنوان اللابشرطية.
و ذلك لأن كل شيء إما أن يلحظ بذاته، و لا يتصف في هذا اللحاظ بالإطلاق و التقييد، لفرض قصر اللحاظ على الذات من حيث هي و هما ليسا في مرتبة الذات قطعا. أو يلحظ بالنسبة إلى ما هو خارج عن الذات، و حينئذ تتحقق الاعتبارات الثلاثة المعروفة.
لأنه إما أن يلحظ مقيدا و مشروطا به و يعبّر عنه (بشرط شيء)، أو مشروطا بعدمه و هو (بشرط لا)، أو لا مقيدا به و لا بعدمه و هو (اللابشرط)، و لا ريب في أن المقسم لهذه الأقسام لا بد أن يكون مهملا عن كل جهة، كما هو الشأن في كل مقسم بالنسبة إلى أقسامه، و هنا لا بد أن يكون مجردا حتى عن عنوان اللابشرطية أيضا حتى يصح أن يكون مقسما للأقسام التي منها اللابشرط.
و قد وقع البحث في أن المطلق هل هو اللابشرط المقسمي، أو القسمي؟
و على الثاني لا يحتاج في إثبات الإطلاق إلى مقدمات الحكمة، لفرض لحاظ الإرسال فيه بخلاف الأول فإنه يحتاج إليها، لفرض إهماله حتى عند قيد الإرسال.
و الحق هو الأول لأنه المطلق الحقيقي المجرد عن جميع القيود حتى لحاظ الإطلاق و الإرسال، و يمكن إرجاع قول من قال بالثاني إلى الأول كما لا يخفى على من راجع و تأمل.
و أما احتمال أن يكون المطلق هو الذات من حيث هي فهو خطأ. أما أولا:
فلأن لحاظه من حيث هي نحو قيد يخرج به عن الإطلاق الصرف. و أما ثانيا:
فلأن المطلق في المحاورات ما لوحظ فيه الذات مهملا بالنسبة إلى عوارض