تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٥ - الدوران بين التخصيص و النسخ
الأصل أقوى من أصالة عدم التخصيص، لما مرّ من كثرة التخصيص، فأصالة عدم النسخ بمنزلة الأصل الموضوعي، و أصالة عدم التخصيص كالأصل الحكمي في تقدم الأول على الثاني.
و ما قيل: من أنه إذا تأخر زمان صدور الخاص عن العام يتعين النسخ، لأن الخاص بيان للعام، و مع التأخر يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو قبيح.
مدفوع .. أولا: بأن تأخير البيان القبيح إنما هو في ما إذا علم أن المقتضي له موجود من كل جهة و المانع مفقود كذلك، و أما مع عدم العلم به فلا محذور فيه، بل قد يجب ذلك، فكيف بما إذا علم بالعدم؟! و قد جرت سيرة العقلاء أنهم يجعلون القوانين العامة ثم يذكرون مخصصاتها في طول شهور بل أعوام، هذا حال القوانين الوضعية الزائلة فكيف بالقوانين الأبدية التي يختلف الحكم فيها باختلاف الموضوعات و الأحوال مع أن موجبات تأخير البيان كثيرة جدا، كقصور الظروف، و الأفهام و التقية و نحو ذلك.
و ثانيا: أن الناسخ بيان أيضا للمنسوخ كالخاص، غاية الأمر أن الخاص بيان لأفراد العام، و الناسخ بيان لأزمانه، فلا فرق فيهما من هذه الجهة، فالنسخ تصرّف في المنسوخ زمانا، و التخصيص تصرّف في العام فردا، مع اشتراكهما في جامع البيانية.
و أما ما قيل: من أنه إذا ورد العام أو الخاص قبل حضور وقت العمل بالآخر، يتعين التخصيص و لا يصح النسخ حينئذ، لعدم صحة النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ.
فهو فاسد: لأن الغالب في النسخ و إن كان بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ و لكن ليس ذلك من مقوماته الذاتية بحيث يقبح بدونه، بل المناط كله وجود مصلحة فيه، سواء كان قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ، أو في أثنائه، أو بعده.