تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٥ - الثاني القرينة العامة و هى كثيرة و المناقشة فيها
حالات شخص واحد أيضا، و فيه من الغرابة ما لا يخفى.
و منها: أن الجزاء و إن كان متعددا واقعا، و لكنه يجزي الواحد من باب تداخل المسببات، كما إذا ورد: أكرم عالما، و أكرم هاشميا، و أكرم عادلا، أي أكرم من كان جامعا لهذه الصفات.
و فيه: أنه يحتاج إلى دليل و هو مفقود، و المثال أجنبي عن المقام، لأنه في ما إذا كان بين العناوين المنطبقة على الواحد عموما من وجه و تصادقت عليه، و في المقام لا يكون الجزاء إلا طبيعة واحدة قابلة للتكرر.
و كذا لو قيل: بأن الجزاء يحدث عند كل شرط تأكيدا لا تأسيسا، فيكون من تداخل المسببات أيضا، فإنه خلاف الظاهر، مع أن مقتضى الأصل في المحاورات هو التأسيس لا التأكيد.
و منها: أن العلل و الأسباب الشرعية ليست حقيقية حتى يمتنع اجتماعهما على واحد، بل هي معرّفات و كواشف، فالعلة في الواقع واحدة و الجزاء يكون واحدا.
و فيه: أنه لا فرق بين العلل التكوينية و الشرعية في أنهما حقيقة تارة، و كواشف عن العلل الحقيقية اخرى. و الظاهر كونها حقيقية إلا مع الدليل على الخلاف، و لا دليل كذلك على نحو الكلية.
فتبين من جميع ما تقدم أن مقتضى الظاهر تعدد الجزاء بتعدد الشرط، سواء كان من صنف واحد أم كان من أصناف متعددة، و أن القول بتداخل الأسباب أو المسببات يحتاج إلى دليل خاص.
و لكن يمكن أن يقال: انه في ما إذا تعاقبت الشروط المتعددة من صنف واحد على محل واحد و لم يتخلل الجزاء بينهما، كانت تلك الشروط بمنزلة شرط واحد عرفا، لأن المنساق عند المتعارف حينئذ أن الجنس شرط، لا أن يكون خصوص الفرد شرطا، و الأدلة الشرعية منزّلة على العرفيات، و لذا استقرت سيرة العلماء في الفقه على ذلك، كما لا يخفى.