تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثاني اجتماع الاحكام فى واقعه
مفسدتين، أم بالاختلاف، مع أنه فيما إذا لم يمكن الجمع بينهما، و في المقام يمكن جلب المصلحة و دفع المفسدة، بأن يصلى في غير المغصوب، لما تقدم من اعتبار قيد المندوحة في مورد النزاع.
و منها: أن مقتضى الاستقراء تغليب جانب النهي على الأمر عند الدوران بينهما، كحرمة الصلاة على الحائض في أيام الاستظهار، و حرمة الوضوء من الإناءين المشتبهين.
و فيه: أن ثبوت الاستقراء بالظفر على موردين مع وقوع الخلاف فيهما أيضا لا وجه له، بل مقتضى سهولة الشريعة سقوط فعلية الحرمة عند عدم إمكان إتمام الدليل عليها، كما في جميع الشبهات التحريمية، و يعلم من ترتيب الشارع الأقدس أحكام الوطء الصحيح على الوطء بالشبهة، و صحة الصلاة مع الجهل بالغصب و نحو ذلك من الموارد التي ثبتت الصحة فيها أن مجرد المبغوضية الواقعية ما لم تكن مقرونة بالمنجزية الفعلية لا أثر لها، هذا مع أنه لا ربط للمثالين بالمقام إذ الحرمة فيهما تشريعية لا ذاتية، و المقام من الثاني دون الأول.
فتلخص أنه لا وجه لتقيم النهي على الأمر في مورد الاجتماع، و حينئذ فمقتضى البراءة العقلية و النقلية عدم فعلية النهي، و بعبارة أخرى أصالة عدم المانعية لمثل هذا النهي الذي لم تثبت غلبة مفسدته على مصلحة الأمر، فتصح الصلاة، لإطلاق دليلها الشامل لمورد الاجتماع أيضا، مع وجود المصلحة فيها.
إن قلت: مقتضى عموم النهي شموله لمورد الاجتماع أيضا، مع أنه تعتبر في العبادة المصلحة الغالبة على المفسدة و هي مشكوكة.
قلت: أما شمول النهي الكاشف عن فساد الصلاة فهو ممنوع إلا مع ثبوت غلبة المفسدة، و فعلية النهي، و كلاهما ممنوعان.
و أما اعتبار غلبة المصلحة في العبادة، فلا دليل عليه بل يكفي مطلق المصلحة ما لم تكن مرجوحة. فالأقسام ثلاثة: تغليب المفسدة على مصلحة