تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٢ - الأمر الأول لو اضطر إلى الكون في المحل المغصوب
و ثانيا: بأنه يكون الإيجاب الشرعي لغوا و بلا أثر مع حكم العقل بلا بدّية الخروج.
و فيه: أن حكم الشرع حينئذ يكون إتماما للحجة، و تأكيدا لحكم العقل، و قطعا لعذر المكلف، كما في حرمة الظلم التي استقل العقل و العقلاء بها، و كما في وجوب ردّ المغصوب المنقول مع وجوبه عقلا و شرعا، و لو كان ذلك بسوء الاختيار فلا محذور في الوجوب الشرعي مع اللابدّية العقلية.
و أما عدم العقاب فلانقلاب موضوع الاختيار إلى الاضطرار، فتنقلب العوارض و اللوازم التابعة للموضوع لا محالة.
و قيل: بأنه واجب مع جريان حكم العقاب السابق عليه، و أما بالنسبة إلى الوجوب فقد تقدم تصحيحه و عدم المحذور فيه، و أما بالنسبة إلى جريان حكم العقاب فلا دليل عليه إلا جملة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و إن نافاه خطابا».
و فيه: إنه لم يقم دليل من عقل أو نقل على كلية هذه الجملة، و عدها من القواعد المعتبرة و إن كانت صادقة على نحو الإهمال و في الجملة في مورد عمل الأصحاب بها فتنجبر بالعمل، و اعتبارها في المقام أول الكلام.
و قيل: بعدم الوجوب الشرعي أصلا، و لكن العقل يحكم باختيار أقل القبيحين.
و فيه: ما ثبت من إمكان تصوير الوجوب الشرعي من دون محذور فيه، نفسيا كان أو غيريا. هذا ما يتعلق بحكم الخروج.
و أما حكم الصلاة في حال الخروج فلا تصح في سعة الوقت و إمكان إتيانها في محل مباح بالاتفاق حتى عند القائلين بالجواز، و أما في الضيق فهي صحيحة حال الخروج بناء على الجواز، و كذا بناء على الامتناع و رضاء المالك بالخروج، كما استظهرناه، و كذا بناء على عدم رضاه مع تغليب جانب الأمر.