تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠١ - الأمر الأول لو اضطر إلى الكون في المحل المغصوب
الحرمة، بل يصرّحون بوجوبه مطلقا مع أن المسألتين من واد واحد. و يمكن أن يقال: بأن الشارع يسقط اعتبار رضاه مع عدم التضرر، بل و معه لكن مع التضمين، فيصح الأمر بالخروج بلا مانع و مدافع، كما في صورة اضطرار الشخص إلى تناول غذاء الغير حفظا لنفسه و لو كان الاضطرار بسوء اختياره، و كما في مورد الاحتكار، فتخرج المسألة عن مورد البحث حينئذ.
و أما الثاني: فقد نسب إلى القائلين بالجواز أنه يتصف بالوجوب و الحرمة معا، لما عرفت من تعدد الحيثية. و لكنه مردود ..
أولا: بما مرّ من أنه لا بد من اعتبار المندوحة في المسألة، و لا مندوحة في المقام.
و ثانيا: بأنه لا يتصور النهي الفعلي لمكان الاضطرار، فليس في البين تعدد الحكم حتى يكون من مورد الاجتماع إلا أن يقولوا بفعلية النهي في مورد الاضطرار إن كان حاصلا بسوء الاختيار، و لكنه من الدعوى بلا شاهد عليها بل هو على خلافها، لبنائهم في الفقه على سقوط النهي مع الاضطرار مطلقا، و مع ذلك ليس من مسألة الاجتماع لعدم المندوحة.
و أما الثالث: فقيل بوجوب الخروج شرعا بلا عقاب عليه فعلا لا من جهة النهي الفعلي و لا من جهة النهي السابق، لأن الاضطرار يسقط الخطاب و الملاك معا، فالمقتضى للوجوب موجود و المانع عنه مفقود.
و أشكل عليه .. أولا: بأن سقوط الخطاب لأجل الاضطرار معلوم بخلاف أصل المبغوضية، بل هو ثابت فلا وجه لتعلق الوجوب الشرعي بما هو مبغوض فعلي.
و فيه: إنه مبني على ترجيح ملاك الإيجاب على جهة المبغوضية تقديما للأهم على المهم فلا محذور فيه من هذه الجهة، فيكون نظير وجوب بيع مال الغير عند الاحتكار و الاضطرار مع أن التصرف في ملك الغير مبغوض مطلقا.