تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠ - الأمر الثالث تعريف المسألة الاصولية، الفرق بينه و بين القاعدة الفقهية
و يمكن أن تعنون مسألة واحدة بعناوين متعددة، بعضها تكون اصولية و بعضها فقهية، و بعضها كلامية، و هو شائع في العلوم، فيكون المدار حينئذ على خصوصية العنوان، لا ذات المعنون من حيث هو حتى يلزم التداخل.
و القاعدة الفقهية عبارة عن حكم شرعي ينطبق على مصاديقه انطباق الطبيعي على أفراده، و لا تقع في طريق إثبات شيء أبدا، و لا فرق بينها و بين المسألة الفقهية إلا بالاصطلاح.
نعم، يمكن أن يفرّق بينهما بالاعتبار، بأن يقال: القاعدة نتيجة المسألة بمقدماتها. و كذا الكلام في الفرق بين القاعدة الاصولية و مسألتها.
و الفرق بين القاعدة الفقهية و المسألة الاصولية من جهات:
أولها: أن القواعد الفقهية يشترك فيها العالم و غيره، كسائر الأحكام الإلهية، بخلاف المسائل الاصولية، فإنّها تختص بالعلماء.
ثانيها: القواعد الفقهية يمكن أن تختص بباب دون باب، و هي كثيرة بخلاف المسائل الاصولية، فإنها جارية في جميع أبواب الفقه.
ثالثها: أن المسائل الاصولية نتائجها تقع كبرى في طريق إثبات الوظيفة، بخلاف القواعد الفقهية، فإن شمولها لمصاديقها نحو شمول الطبيعي لأفراده.
رابعها: القواعد الفقهية غالبها من المسلّمات بين العلماء، بخلاف المسائل الاصولية، فلهم فيها اختلاف كثير.
خامسها: أن غالب القواعد الفقهية نفس المضمون الذي صدر عن المعصوم (عليه السّلام)، و يصح إطلاق الأصل على القاعدة أيضا، إذ لا مشاحة في الاصطلاح، و هي مقدمة على الاصول العملية- سميت أصلا أولا- و اعتبار مثبتاتها يدور مدار القرائن الخارجية المعتبرة، في كل أصل أو أمارة، بلا فرق في التسمية من هذه الجهة أيضا.