تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٤ - في تحرير محل الكلام
رتبة متقدمة على جعل الصحة و هذا خارج عن محل الكلام لان اصالة الصحة جارية فى الصحة المتأخرة عن رتبة العلة الغائية الداعية على جعلها و من البين ان عدم المانع الواقع فى رتبة متاخرة يكون فى عرض الشروط فلا جرم ان العقد مقيد بعدمه فعدمه شرط كالشروط الأخر و ليس فى الادلة المستدل بها على اصالة الصحة دلالة على الفرق بين القبيلتين فالموضوع للصحة انما يكون وجود العقد بنظر العرف و الشرائط الشرعية خارجة عن حدود الموضوع و الشرائط الوجودية و العدمية فى ذلك سواسية و القول باحراز الشرائط الشرعية فى العقد مستتبع لعدم انقداح الشك فى الصحة فلا يبقى محل لعقد البحث عنها بخلاف ما اذا كان الموضوع هو العقد بنظر العرف اذ يتحقق بمجرد الايجاب و القبول فمع الشك فى رعاية شرط من الشروط يقع البحث فى جريان اصالة الصحة فى ذلك العقد ثم ان الموضوع فى هذا المبحث ما يكون قابلا لطرو الصحة و الفساد عليه و ما لم يكن قابلا لذلك بل كان امره دائرا بين الوجود و العدم خارج عن حريم البحث كعنوان الملكية و الزوجية و الطهارة و نحوها فانها مفاهيم بسيطة لا معنى لانسحاب الصحة و الفساد فيها اذا لصحة عبارة عن تمامية الشىء بحيث يترتب عليه اثره المرغوب منه كما ان الفساد عبارة عن انتفاء شىء مما يعتبر فى الصحة و من المعلوم انه لا بد من وجود الموضوع لهما فى نفسه و لو بنظر العرف حتى يتصف بالصحة تارة و بالفساد اخرى فالتمليك و التزويج و التطهير غير قابل لذلك بل العقد قابل لطرو هذه العناوين عليه فيكون العقد صحيحا او عدمه فيكون فاسدا و قد مر بيان انحاء الصحة و الفساد فى المجلد الثالث فى مبحث النهى عن العبادة و المعاملة و ان بعضها واقعية غير مجعولة و بعضها مجعولة و بعضها انتزاعية و الصحة بانحائها مقصودة فى هذا المبحث فان اقتضاء اتيان المامور به على وجهه سقوط الاعادة و القضاء مما يحكم به العقل و هذا حكم عقلى واقعى غير مجعولة و يترتب عليها جواز استنابة من اتى بالصلاة الواجبة عليه مع الشك فى الاخلال بشىء مما يعتبر فيه باصالة الصحة بناء على عدم صحتها ممن عليه القضاء فلازم حمل تلك الصلاة على التمامية فى صورة الشك ترتب سقوط القضاء اذ هذا اثر عقلى اعم من التمامية بحكم الشارع ظاهرا ما لم يتبين الخلاف فإذن تصح الاستنابة و الصحة