تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٧ - في عدم المنافاة بين مفاد قول الاستاد و محتملات الرواية في ظهور الآية المستدل بها
ممن يدعى الايمان و لم ينكشف شدة العناد و العصبية من المخالف المتعصب و إلّا فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا بمعنى انه يحسن السكوت ح لعدم ترتب الغرض الداعى على حسن المكالمة و اما عدم منافات المحتمل الثانى فلان فائدة حسن المكالمة اعنى جلب المحبة فى قلوب المؤمنين و تليين قلب المخالف و ترغيبه للايمان هى الداعية على طلبه فيكون حتى بهذا المعنى تنبيها على هذه الفائدة و هذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى تعليلية لا لانتهاء الغاية كما فى قوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعنى كى ينفضوا لكن الغالب كون حتى لانتهاء الغاية و هذا هو المنساق الى ذهن العرف لا التعليل و اما عدم منافات المحتمل الثالث الذى احتمله صاحب مرآة العقول فلانه تعليم لكيفية قول الحسن و انه لا بد من التأمل فيه قبل التكلم و انه خير و حسن بالنسبة الى المخاطب حتى لا يكون من سوء القول بالنسبة اليه و ان كان حسنا بالنسبة الى شخص آخر فربما يكون حسنا بالنسبة الى الادانى و قبيحا بالنسبة الى الاشراف منهم فان حسن القول امر اضافى يختلف باختلاف الاشخاص اذ هو حسن عرفى حسبما يتداول عندهم لا حسن عقلى ناش عن المصلحة الواقعية و هذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى الاستثناء بمعنى الا كما نقل عن بعضهم فى قوله تعالى «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا» اى الا يقولا و هذا قليل جدا و اما على تقدير كون حتى لانتهاء الغاية فلا يصح كونها بدلا اذ تصير الجملة ح لا تقولوا حتى تعلموا ما هو فيكون المعنى ان مطلق القول مغيّا بالعلم بما هو و هذا فاسد جدا بخلاف ما اذا كان حتى بمعنى الابد لا فان معنى الرواية ح لا تقولوا إلّا ان تعلموا ما هو) و لا باس به و لكن البدلية او البيانية ثابتة فى الاسماء لا في الحروف فالاظهر هو المحتمل الثانى فتكون حتى جارة على معناها الاصلى الغالبى من كونها لانتهاء الغاية و ما بعدها بتقدير ان المصدرية مأول بالمصدر يكون مجرورها و قد عرفت ان الرواية بهذا المعنى لا تنافى ما افاده الاستاد فى معنى الآية و الظاهر ان كلمة ما فى ما هو موصولة و حتى الداخلة على المضارع المنصوب اعنى تعلموا مرادفة الى فيكون المغيى منقطعا عند مدخولها و لا تكون الغاية داخلة فى المغيى فيكون ما بعد حتى مخالفا لما قبلها كقوله تعالى «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» و دخول الغاية فى المغيى