تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٠ - في بيان المراد من الظن المامور بالاجتناب عنه في الآية المباركة
فلنا ان نظن بهم مثل ما ظهر منهم و قيل هو ان يظن باخيه المسلم سوءا و لا باس به ما لم يتكلم به فان تكلم بذلك الظن و ابداه اثم و هو قوله تعالى ان بعض الظن اثم يعنى ما اعلنه مما ظن باخيه عن المقاتلين يعنى مقاتل ابن حيان و مقاتل ابن سليمان و يظهر من كلمات هؤلاء المفسرين ان مورد الآية اهل الخير و الاخ المسلم و ان ترتيب آثار سوء الظن فى المورد المذكور حرام و ترتيب حسن الظن مطلوب و وجه وجوب الاجتناب عن كثير من الظن كون كثير من المسلمين صائنين لانفسهم حافظين لظاهرهم و ان المتجاهرين للفسق المعلنين بالسوء قليلون جدا فيجب الاجتناب عن ترتيب آثار السوء فى مجهول الحال حتى يتبين انه من اهل السوء متجاهر به فكما لا يحرم غيبته لانها ليست اذاعة لسره و هتكا لحرمته كك لا يجب الاجتناب عن سوء الظن بهم (ثم قال فى مجمع البيان و قيل انما قال كثيرا من الظن لان من جملته ما يجب العمل به و لا يجوز مخالفته و آثما يكون اثما اذا فعله صاحبه و له الطريق الى العلم بدلا منه فهذا ظن محرم لا يجوز فعله فاما ما لا سبيل الى دفعه بالعلم بدلا منه فليس باثم و لذلك قال بعض الظن اثم دون جميعه و الظن المحمود قد بينه اللّه تعالى و دل عليه بقوله لو لا اذ سمعتموه ظن المؤمنون بانفسهم خيرا انتهى) و يرد على هذا القول ان الامر بالاجتناب طلب للترك فكما ان الامر بالشىء لا يقتضى النهى عن ضده كك النهى عن الشىء لا يقتضى الامر بالضد مضافا الى ان الزجر عن كثير من الظن بالنسبة الى المسلم الحسن الحال و الى المجهول الحال قابل للامتثال بخلاف وجوب الظن على نحو الاهمال و الاجمال فانه يمتنع امتثاله لوضوح ان سوء الظن بحال المتجاهر بالفسق حاصل قهرا و لا يجب تحصيله عند عدمه فاين مورد وجوب تحصيل الظن الذى ليس باثم و قد عرفت ان مورد حسن الظن و سوء الظن هو المسلم المتظاهر بالعفاف و لكن مورد النهى اعم من مجهول الحال مخافة اصابة المسلم بالقذف بسوء الظن اذا عرفت ذلك فلا بد ان يتمسك بالآية المباركة فى مورد المعاملة الدائرة بين الحرمة و عدمها كالمعاملة المرددة بين الربوية و غيرها حتى تكون قضية ترتيب آثار سوء الظن كون المعاملة ربويه محكومة بالفساد و قضية ترتيب آثار حسن الظن كونها غير ربوية محكومة بالصحة لمكان عدم الواسطة بين السوء و الحسن