الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٧ - تضعيف الروايات
وفي الخطبة الشقشقية [١] التي تشتمل علىٰ شكوى أمير المؤمنين (عليه السلام) من تظاهر القوم عليه ، كفاية لمن التمس الحقّ واهتدىٰ به.
وعقّب ابن كثير علىٰ حديث الوصية الذي رواه الطبراني عن سلمان (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه : « فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ».
قال ابن كثير بعد ذكر تأويل الطبراني الذي قدّمناه : إن هذا الحديث منكر جداً ، ولا يصحّ سنده قولاً واحداً ، وأمراً واكداً ، ففي رجاله من لا يعرف رأساً ، وفيهم المتكلّم فيه بأساً ، وفي تأويل الطبراني ـ يبدو صحة الحديث ، وإن كان غير صحيح ـ نظر ، والله أعلم [٢].
وهذا الحديث رواه أحمد بن حنبل في ( الفضائل ) بلفظ « إن وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) » [٣].
وقال سبط ابن الجوزي : فإن قيل : قد ضعّفوا حديث الوصية ؟
فالجواب : إن الحديث الذي ضعفوه في إسناده إسماعيل بن زياد ، تكلّم فيه الدارقطني ، وإنما تكلّم فيه لأنه روىٰ في الحديث زيادة بعد قوله : منجز وعدي « وهو خير من أترك بعدي » والحديث الذي ذكرناه رواه أحمد في ( الفضائل ) ، وليس في إسناده ابن زياد ، ولا هذه الزيادة ، فذاك حديث ، وهذا آخر [٤].
وهكذا اتضح لك من هو الغبي المعاند وللحقّ جاحد.
[١] وهي الخطبة الثالثة من نهج البلاغة.
[٢] جامع المسانيد والسنن / ابن كثير ٥ : ٣٨٣ / ٣٦٣٣.
[٣] فضائل الصحابة ٢ : ٦١٥ / ١٠٥٢.
[٤] تذكرة الخواص : ٤٨.