الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٨ - ١ ـ تشريعها قبل الإسلام
١ ـ الوصية الواجبة. ٢ ـ الوصية المندوبة. ٣ ـ الوصية المحرمة. ٤ ـ الوصية المكروهة. ٥ ـ الوصية المباحة [١].
المبحث الثاني : تشريع الوصية
١ ـ تشريعها قبل الإسلام
لقد رافقت الوصية الشرائع الإلهية منذ أبينا آدم (عليه السلام) إلىٰ سيدنا النبي المصطفى الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأشارت آيات القرآن الكريم إلى أن الأنبياء كانوا يشدّدون على الوصية بإقامة شعائر الدين وتقوى الله وتوحيده وطاعته ، قال تعالى : ( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) [٢].
وأكّدت مصادر الحديث والتاريخ والسيرة وكتب العهدين علىٰ تواتر عهود الأنبياء والأوصياء إلىٰ مَن يخلفهم في هداية الناس إلى الحقّ والعمل الصالح وحسن العبادة ، ويكون حجة على العباد وإماماً لهم ووارثاً للعلم النبوي وأميناً على رسالة ربّه التي اصطفاها لهم.
ولم يشذّ عن هذه القاعدة أحدٌ من الأنبياء والرسل ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « لكلّ نبي وصيّ ووارث ، وإن عليّاً وصيي ووارثي » [٣] وذلك لأن الله تعالىٰ لا يمكن أن يخلي الأرض من قائمٍ له بحجّة على
[١] راجع التفصيل في الوصية وأحكامها في الفقه الإسلامي / محمد جعفر شمس الدين : ٩٥ ـ ١١٢ ـ دارالتعارف ـ بيروت.
[٢] سورة البقرة : ٢ / ١٣٢.
[٣] سيأتي تخريج الحديث في الفصل الثاني.