الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٦ - موقف الأُمّة من الوصية
٢ ـ أوّل الطبراني مفهوم الوصية في حديث سلمان الذي رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه : « فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقتضي ديني علي بن أبي طالب ».
قال الطبراني : قوله « وصيي » يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة ، وقوله « خير من أترك بعدي » يعني من أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) [١].
ولا دليل في الحديث على اختصاص الوصية في أهله ، بل إن كونه موضع سرّه وخير من يترك بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدلالات الالتزامة على أن الوصية بالإمامة والخلافة.
ولا دليل أيضاً على اختصاص أفضليته على أهل بيته دون سواهم من الأُمّة ، وقد ثبت أنه (عليه السلام) أفضل البرية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديث صحيحة لا مجال للشك والترديد فيها ، منها حديث المنزلة وحديث الطير وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : علي خير البرية » [٢] وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) « علي خير البشر » [٣] فضلاً عن آية المباهلة في قوله تعالى : ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) [٤] حيث دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) فحكم له بأنه نفسه [٥] ، وغير ذلك كثير [٦].
على أنه لو قلنا ـ كما زعموا ـ باختصاص أفضليته (عليه السلام) في أهل البيت (عليهم السلام) فسيكون فضل أمير المؤمنين علىٰ سائر الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوضح وأتمّ ،
[١] المعجم الكبير ٦ : ٢٢١ / ٦٠٦٣.
[٢] ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ٢ : ٤٤٣ / ٩٥٩ ، مناقب الخوارزمي : ٦٢.
[٣] ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ٢ : ٤٤٤ / ٩٦٢ ـ ٩٦٦ ، تاريخ بغداد ٧ : ٤٢١.
[٤] سورة آل عمران : ٣ / ٦١.
[٥] راجع : صحيح مسلم ٤ : ١٨٧١ / ٣٢ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٨ / ٣٧٢٤ ، مسند أحمد ١ : ١٨٥ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٠ وغيرها.
[٦] راجع : رسالة ( التفضيل ) للشيخ المفيد ، ضمن الجزء السابع من سلسلة مؤلفاته.