الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٢ - ١ ـ القرآن الكريم
ثمّ أنه نزل في القرآن الكريم ما يجري مجري الوصية بالخلافة الإسلامية في آية البلاغ ؛ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [١] ، فكان تبليغ هذا الأمر بحجم تبليغ الرسالة ، فأيّ أمر خطير هذا الذي أشارت إليه الآية ؟
روى الواحدي من طريق الأعمش باسناده إلى أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال : نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) [٢].
واستقصى الحاكم الحسكاني طرق حدث أبي سعيد الخدري بأسانيد متصلة ، ثمّ قال : وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب ( دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة ) من تصنيفي في عشرة أجزاء [٣].
وعن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( يا أيُّها الرَّسولُ بلِّغ ما أُنزِل إليك من ربِّك أن عليّاً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالته ) [٤].
إذن فإن تنصيب علي (عليه السلام) للخلافة في جانب وتبليغ الرسالة في جانب آخر متوازنان ، فإذا لم ينصب علياً (عليه السلام) فلم يبلغ الرسالة ، باعتبار أنه ترك الكيان
[١] سورة المائدة : ٥ / ٦٧.
[٢] أسباب النزول / الواحدي : ١١٥ ـ عالم الكتب ـ بيروت ، فتح القدير / الشوكاني ٢ : ٦٠ ـ دار إحياء التراث العربي ، المنار / محمد رشيد رضا ٦ : ٤٦٣ ـ دار المعرفة ـ بيروت.
[٣] شواهد التنزيل / الحسكاني : ١٨١ ـ ١٩٣ ـ مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ـ ١٣٩٣ ه.
[٤] الدرّ المنثور / السيوطي ٣ : ١١٧ ـ دار الفكر ـ ١٤٠٣ ه ، فتح القدير ٢ : ٦٠.