الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٨٣ - خامساً ـ العصمة
وإنما جعل الله سبحانه هذه المَلَكَة في الأوصياء مثلما جعلها في الأنبياء ، لأنه جعل مقامهم في الأُمّة مقام الأنبياء في وجوب الاقتداء بأفعالهم وأقوالهم ، وبما أن الحكيم لا يجوز منه أن يوجب علىٰ عباده الاقتداء بما هو قبيح أو غير مأمون منه فعل القبيح ، فلا بدّ أن يكون الوصي معصوماً كالنبي من جميع القبائح ، منزّهاً من الخطايا والآثام ، مسدّداً من الله ، مصوناً من هفوات الآراء وخطرات الأهواء ، ولذلك نفىٰ تعالىٰ أن ينال هذا العهد من كان ظالماً ، قال تعالىٰ : ( لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [١] ومن مصاديق الظلم عبادة الأصنام ، قال تعالى : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) [٢].
قال الإمام الصادق (عليه السلام) في الآية الاُولىٰ : « أبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلىٰ يوم القيامة ، فصارت في الصفوة » [٣].
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لمّا علم إبراهيم (عليه السلام) أن عهد الله ـ تبارك وتعالى اسمه ـ بالإمامة لا ينال عَبَدة الأصنام قال : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ) » [٤].
وعن عبد الله بن مسعود في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وكان من دعاء إبراهيم (عليه السلام) (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ
الترمذي ٥ : ٣٥١ / ٣٢٠٥ و ٥ : ٦٦٣ / ٣٧٨٧ وغيرها كثير.
[١] سورة البقرة : ٢ / ١٢٤.
[٢] سورة لقمان : ٣١ / ١٣.
[٣] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ : ٢١٦ / ١.
[٤] الاحتجاج / الطبرسي : ٢٥١ ـ منشورات المرتضى ، مشهد ، والآية من سورة إبراهيم : ١٤ / ٣٥.