الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٤١ - ٣ ـ العقل
هذا الطريق ؛ لأنه يتطلب أن يقوم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعملية توعية للاُمّة على نظام الشورىٰ وحدوده وتفاصيله ، وأن يعطيه طابعاً دينياً مقدساً ، وأن يعدّ المجتمع الإسلامي إعداداً فكرياً وروحياً لتقبل هذا النظام.
والملاحظ أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يمارس عملية التوعية علىٰ نظام الشورىٰ وتفاصيله التشريعية أومفاهيمه الفكرية ، لأن هذه العملية لو كانت قد انجزت ، لانعكست في الأحاديث المأثورة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولتجسّدت في ذهنية أصحابه.
وقد انقسم أصحابه من بعده إلىٰ فئتين :
الفئة التي انحازت إلىٰ أهل البيت (عليهم السلام) ، ومن الواضح أنهم كانوا يؤمنون بالوصاية والأمامة ويؤكّدون على القرابة ، ولم ينعكس منهم الإيمان بفكرة الشورىٰ.
والفئة التي تمثّلها السقيفة والخلافة التي قامت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهؤلاء أيضاً لم يكونوا يؤمنون بالشورىٰ ، فأبوبكر عهد بها إلى عمر ، وعمر عهد بها إلىٰ ستة أشخاص ، فلم يكن أصحاب هذا الاتجاه ممن يبني ممارسته الفعلية على أساس الشورىٰ ، ولم يكن لديه فكرة محددة عن هذا النظام فكيف يمكن أن نتصّور أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مارس عملية توعية علىٰ هذا النظام تشريعياً وفكرياً ، وأعدّ جيل الصحابة لتسلّم قيادة الاُمّة على أساسه ، ثمّ لا نجد تطبيقاً واقعياً له أومفهوماً محدداً عنه ؟! وعليه فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن قد طرح الشورىٰ كنظام بديل على الاُمّة بعد وفاته.
٣ ـ أن يقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مستقبل الرسالة بعد وفاته موقفاً إيجابياً ، فيختار بأمرٍ من الله سبحانه شخصاً معيَّناً ، فيعدّه اعداداً رسالياً وقيادياً خاصاً ، لتتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة ، ويواصل بعده