الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٥ - ٣ ـ العقل
فيقيم عليها وصياً وقيماً بوحي من الله سبحانه حتىٰ لا تضيع الرسالة بموته ، وإلا يلزم نقض الغرض من رسالته والجهود التي بذلها في دعوة الناس إليها ، ونقض الغرض من أي ذي عقل قبيح فكيف من سيّد العقلاء والحكماء ؟
إن العقل يحيل علىٰ نبينا الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك أمر دينه واُمّته هملاً دون أن يبيّن قوله الفصل في تعيين الوصي الذي يعهد إليه بالخلافة ؛ ذلك لأنّ الدين لم يزل في تباشير دعوته غضاً طرياً ، فلو ألقى الحبل على الغارب لترتّب على ذلك ما لا يحمد عقباه بسبب ميول الأهواء ، واختلاف الآراء المؤدية إلى الوقوع في الفتنة والتنازع والفساد.
يقول السيد عبد الله شبّر : إن العقل السليم يحيل على الله ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) مع كونه المبعوث إلىٰ كافة الأنام ، وشريعته باقية إلىٰ يوم القيامة أن يهمل اُمّته ، مع نهاية رأفته وغاية شفقته بهم وعليهم ، ويترك فيهم كتاباً في غاية الاجمال ونهاية الاشكال ، له وجوه عديدة ومحامل كثيرة ، يحمله كلّ منهم علىٰ هواه ورأيه وأحاديث كثيرة عن صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها الصحيح والمكذوب ، والضعيف والموضوع ، ثم لا يعين لهذا الأمر الخطير رئيساً يرجعون إليه في هذه المشكلات ، ويركنون إليه في سائر الأمور.
وإن العقل ليحكم باستحالة ذلك في شرع الله تعالى وحكمته ، ولقد قرّب الله سبحانه ذلك من أفهام الناس ، فأوجب الوصية علىٰ كلّ مسلم إذا حضره الموت ، لكي لا يدع أهله في اختلاف وتخاصم في إرثه ومتروكاته ، فكان لابدّ من وصية تضمن فضّ هذا النزاع إن أمكن حصوله.
فكيف تصور الحال إذن مع اُمّة كاملة ، ونبيها آخر الأنبياء ؟
وهل يستسيغ العقل أن يتركها الله تعالى ورسوله بلا إمام موصى إليه ،