الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٢٤ - ١ ـ أسلوب التكتّم والإنكار
الوفاة.
قال سبط ابن الجوزي : إن قول عائشة « ما قبض إلاّ بين سحري ونحري » لا ينافي الوصية ؛ لأن في تلك الحالة لا يقدر الإنسان على الكلام ، وإنما يكون قبيل ذلك ، فيحمل على أنه أوصى إليه في ذلك الوقت ، فلما ثقل قبض بين سحرها ونحرها توفيقاً بين الأقوال [١].
وعلّق الإمام السندي على الحديث في حاشيته علىٰ سنن النسائي بالقول : لا يخفىٰ أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ، ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور ، فكيف وقد عُلِم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلِم بقرب أجله قبل المرض ، ثمّ مرض أياماً .. [٢].
٤ ـ وتتساءل عائشة : ( متى أوصى إليه ؟ ) فنقول لها : منذ تباشير الدعوة الإسلامية في حديث الدار حيث لم تكوني بعد نطفة في رحم اُمّك يا عائشة ، وحتىٰ مرض موته (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أراد أن يكتب الوصية ، ليؤكّد عهده اللفظي بكتاب لا تضلّ الأُمّة بعده ، فمنع عمر بن الخطاب ذلك الكتاب بزعم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يهجر أو غلبه الوجع [٣].
وقد أكّد عمر أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يوصي إلىٰ علي (عليه السلام) بالخلافة في حواره مع ابن عباس وفيه : قال عمر لابن عباس : هل بقي في نفس علي شيء من أمر الخلافة ؟ فقال ابن عباس : نعم. فقال عمر : ... ولقد أراد رسول الله في مرضه أن يصرّح
[١] تذكرة الخواص : ٤٨.
[٢] سنن النسائي ٦ : هامش ص ٢٤١ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت.
[٣] راجع : صحيح البخاري ٧ : ٢١٩ / ٣٠ ـ كتاب المرضىٰ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٧ و ١٢٥٩ ـ كتاب الوصية ، مسند أحمد ١ : ٢٢٢ ، ٣٢٤.