الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٣ - موقف الأُمّة من الوصية
الفصل الرابع :
موقف الأُمّة من الوصية
لما كانت الوصية تعني ولاية العهد والقيام بالأمر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) علىٰ ما بيّناه في الفصول المتقدّمة ، وخالفها جمهور الصّحابة ... فقد أصبحت الاُمّة متفرقةً بشأنها إلىٰ ثلاث فرق :
فالفرقة الأولىٰ : هم الذين آمنوا بالوصيّة وسلّموا لأمرها ودافعوا عنها ، وحكموا بعدم شرعية السقيفة لتناسي رموزها تلك الوصية ، وهؤلاء يمثلون خطاً أصيلاً يؤمن بمرجعية الكتاب وعترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلىٰ قيام يوم الدين ، تمسّكاً بوصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر حياته حيث قال : « ألا أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فاُجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله ، فيه الهدىٰ والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ... وأهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكركم الله في أهل بيتي » [١].
وفي لفظ آخر : « ... ولن يفترقا حتىٰ يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » [٢]. وفي آخر : « فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم » [٣].
[١] صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣ / ٢٤٠٨ ، كتاب فضائل الصحابة ـ بعدة طرق.
[٢] سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ / ٣٧٨٦ و ٣٧٨٨ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٨ وصححه.
[٣] المعجم الكبير / الطبراني ٣ : ٦٦ / ٣٦٨١ و ٥ : ١٦٧ / ٤٩٧١ ، الصواعق