الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٧٨ - ثانياً ـ التربية النبوية
ويقول : « هذا أخي وناصري ، وصفيي وصيي ، وذخيرتي وكهفي » [١].
وكان علي (عليه السلام) يتبعه اتباع الظلّ ، مقتدياً بمكارم أخلاق معلّمه العظيم ، وعظمة نفسه ، وطهره ونقائه ، وحسن سيرته ، وبذلك تهيّأت له فرص التفاعل مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والاندماج بخط رسالته ما لم يتهيأ لغيره ، قال (عليه السلام) : « قد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلىٰ صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويُمسني جسده ، ويُشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، ... ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ... » [٢].
ومن مظاهر شرف الاصطفاء ، هو أنتقال الوصي منذ السادسة من عمره إلىٰ بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ذكر البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني : أن قريشاً أصابها أزمة وقحط ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّيه حمزة والعباس « ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المَحْل ؟ » فجاءوا إليه ، وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلاً ، وخذوا من شئتم ، فأخذ العباس طالباً ، وأخذ حمزة جعفراً ، وأخذ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) وقال لهم : « قد أخذت ـ من اختاره الله لي عليكم ـ علياً » [٣].
إذن فقد شاءت عناية الربّ أن يعيش الوصيّ (عليه السلام) في كنف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأن يمتاز من دون سائر أفراد الأُمّة بعمق وجوده في حياة النبيّ القائد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو
[١] اثبات الوصية : ١٢١ ، كنز الفوائد ١ : ٢٥٥.
[٢] نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٣٠٠ / خ ١٩٢.
[٣] شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٥.