الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٤ - موقف الأُمّة من الوصية
وهو واضح الدلالة على إيجاب طاعة أهل البيت (عليهم السلام) وعدم التقصير عنهم أو التقدّم عليهم ، وجعلهم مع القرآن في كفّة واحدة من حيث العصمة والعلم وبقاء المرجعية إلىٰ يوم الدين.
وهؤلاء هم الشيعة الإمامية في تاريخهم الممتد منذ فجر الرسالة وإلى اليوم ، وتابعهم بعض أعلام العامة ممن عرفوا الحقّ وساروا تحت لوائه وكل ما مرّ في الفصول السابقة من مثبتات الوصية ، من القرآن والسنّة والعقل ، والأدب والتاريخ وغير ذلك يرسم الصورة الواضحة لهذا الاتجاه.
والفرقة الثانية : هم الذين اتّبعوا أهل السقيفة وجعلوا يبرّرون عملهم ، وهؤلاء قد اختلفوا فيما بينهم في كيفيّة التبرير ورفع اليد عن أحاديث الوصيّة والتخلّي عن مضامينها المتواترة.
فمنهم من لم يجد بدّاً من الاعتراف بصحّة الأحاديث وثبوتها وبمفادها ، وهو العهد إلى الإمام (عليه السلام) ، فزعم أنه عهدٌ لا بالإمامة والولاية ، ويأتي علىٰ رأس هؤلاء غالب المعتزلة وبعض العامة الذين صحّت عندهم الطرق في رواية أحاديث الوصية ، فاضطروا إلىٰ تأويلها علىٰ ما سيأتي بيانه.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي عند شرحه لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في أهل البيت (عليهم السلام) : « وفيهم الوصية والوارثة » قال : أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليّاً (عليه السلام) كان وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ، ولسنا نعني بالوصية النصّ والخلافة ، ولكن اُموراً اُخرىٰ لعلّها إذا
المحرقة : ١٥٠ ـ باب ١١ ـ فصل ١ ـ ، الدر المنثور / السيوطي ٢ : ٢٨٥ عند تفسير الآية ٢٠٣.