الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٨ - ٣ ـ العقل
والأشدون برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نوطاً ، فانها كانت أَثَرة ، شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم لله والمَعْوَد إليه القيامة » [١].
ومن الاُمور المستفادة من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيرها في أثبات الوصية ، والتي لو تأمّلها المسلم فإنه سيُسلّم بمسألة الوصية دون الرجوع إلىٰ مزيد من الأدلة والبراهين ، ما يأتي :
أولاً ـ لقد اُمِر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقتدي بالأنبياء الذين قبله ، في قوله تعالى : ( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) [٢] وقال تعالى : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ ) [٣] ورأينا أن الأنبياء السابقين قد عهدوا إلىٰ من يخلفهم في تبليغ الشريعة ورعاية الأمة من بعدهم ، ولم يكن خلفاؤهم إلاّ أوصياءهم ، فكيف يخالف نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك أو يقصّر في الامتثال ، وهو أشرف الأنبياء وخاتمهم ، وقد اجتمعت فيه خصال الكمال وصفات الشرف التي تفرّقت فيهم ، ودينه أجمع الأديان ، ورسالته أشمل الرسالات وأكملها ، فكيف يتركها غضّةً طرية تتجاذبها الأهواء والنزاعات ؟!
ثانياً ـ ( قد جرت عادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه متى سافر عن المدينة أو غاب عنها ، عيّن خليفته عليها ، فكيف يترك الاستخلاف في غيبة الوفاة ؟ مع علمه أنّه خاتم الأنبياء والرسل ، وأن التكليف لم يرتفع عن العباد بموته ، بل هو باقٍ إلىٰ يوم القيامة ) [٤].
[١] نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٢٣١ / خ ١٦٢.
[٢] سورة الأنعام : ٦ / ٩٠.
[٣] سورة الأحقاف : ٤٦ / ٩.
[٤] حق اليقين ١ : ٣٨.