الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٩ - موقف الأُمّة من الوصية
ولقد خانه التضعيف والتشكيك بالحديث ، وتصورّ أنه أحسن صنعاً حينما فسّر الوصية بالمعنى العام ، ناسياً أن وصي النبي العام هو خليفته ، ولا فصل في المقام بين الأمرين ، إذ ليس في تاريخ الأنبياء (عليهم السلام) وصي عام ووصي خاص ، ونبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بدعاً من الرسل. الأمر الذي يتّضح معه مَن أعظم الفرية حقاً حقاَ.
والفرقة الثالثة : هم الذين كذبوا بأحاديث الوصية من الأساس ، لأنّهم علموا أنَّ شيئاً من تلك التأويلات لا يجدي نفعاً ، ولأن التصديق بها أو تصحيح طرقها يزلزل شرعية الخلافة ، ويضع مزيداً من علامات الاستفهام أمام مشروعية جميع الحكومات التي تلت عصر الرسالة سواء أكانت سقيفيّة أم أُموية أم عباسية ، ومن هنا فقد اجتمع هؤلاء على الإنكار والكتمان والتضعيف وغيرها من الأساليب.
روي الطبري في حوادث سنة ١٦٩ من تاريخه بالاسناد عن أبي الخطاب قال : لما حضرت القاسم بن مجاشع التميمي [١] الوفاة ، أوصى إلى المهدي ، فكتب ( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ ) إلى آخر الآيتين ١٨ و ١٩ من سورة آل عمران ، ثم كتب : والقاسم بن مجاشع يشهد بذلك ، ويشهد أن محمّداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن علي بن أبي طالب وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووارث الإمامة بعده.
قال : فعرضت الوصية على المهدي ، فلما بلغ هذا الموضع رمىٰ بها ولم ينظر
[١] قائد عباسي معروف ، كان من النقباء الذين اختارهم محمّد بن علي صاحب الثورة في أول الدعوة العباسية ، ونصبه أبو مسلم قاضياً وإماماً للصلاة منذ سنة ١٠٠ ه وشارك في حروب بني العباس سنة ١٢٩ وما بعدها ، وكان علىٰ ميسرة أبي مسلم في فتوحاته ، وبقي وفياً لهم حتىٰ وفاته سنة ١٦٩. راجع : تاريخ الطبري ـ حوادث سنة ١٠٠ و ١٢٩ وما بعدها.