الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٢١ - ١ ـ أسلوب التكتّم والإنكار
وقد ادّعت تلك المرأة الحاقدة علىٰ وصيّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر ( الصحيحين ) ! أمرين :
أحدهما : أنها آخر الناس عهداً برسول الله ، وقد أكّدته بأخبار اُخرىٰ تفرّدت بها ، منها قولها : مات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي [١] ، وقولها : توفّي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري [٢].
وهذا الادعاء معارض بعدّة أحاديث عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، والإمام علي بن الحسين (عليه السلام) ، واُمّ سلمة ، وابن عباس ، وعمر بن الخطاب ، وعائشة نفسها ، وعبد الله بن عمرو ، وحذيفة بن اليمان ، والشعبي وغيرهم ، وكلّها تصرّح بأن عليّاً (عليه السلام) هو آخر الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « ادعوا لي حبيبي » أو « أخي » فدعوا عليّاً (عليه السلام) ، فجعل يسارّه ويناجيه وهو مسنده إلىٰ صدره ، وقال (عليه السلام) : « علّمني ألف باب من العلم ، يفتح لي كل باب ألف باب » ولم يزل يحتضنه حتىٰ قُبض في حجره ، وهو الذي تولّى غسله وكفنه ودفنه [٣].
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن رأسه لعلىٰ صدري ، ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها علىٰ وجهي ، ولقد وليت
[١] صحيح البخاري ٥ : ٣٣ / ٤٣٣ ـ كتاب المغازي ـ باب مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاته.
[٢] صحيح البخاري ٥ : ٣٦ / ٤٣٨ ـ نفس الكتاب والباب المتقدم.
[٣] راجع : الطبقات الكبرىٰ / ابن سعد ٢ : ٢٦٢ ذكر من قال توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجر علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، البداية والنهاية / ابن كثير ٧ : ٣٥٩ ، ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ٢ : ٤٨٤ / ١٠١٢ و٣ : ١٧ / ١٠٣٦ ـ ١٠٤٠ ، ذخائر العقبى : ٧٢ ، كنز العمال ٧ : ٢٥٢ و ٢٥٣ و ٢٥٥ و ١٦ : ٢٢٨.