الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٥ - تضعيف الروايات
أن جميع الأحاديث التي ذكرناها هي من طرق العامة ، وقد أكد الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود صحّة الروايات الواردة في الوصية ، ووصفها بالكثرة في كتب أهل السنة [١].
٢ ـ ابن تيمية الحراني ( ٧٢٨ ه ) قال في حديث الانذار : وحديث الانذار إذا كان في بعض كتب التفسير التي يُنقل فيها الصحيح والضعيف مثل : تفسير الثعلبي ، والواحدي ، والبغوي ، بل وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، لم يكن مجرّد رواية واحد من هؤلاء دليلاً علىٰ صحّته [٢].
وقد مرّ من أورد الحديث من المحدثين ومن صححه في الفصل الثاني ، وفيهم من ذكره ابن تيمية ، ثم ان ابن تيمة وصف ابن جرير في موضع آخر بأنه لا يروي الأحاديث الموضوعة ولا الضعيفة ، وقال عن البغوي : لما كان البغوي عالماً بالحديث لم يذكر في تفسيره شيئاً من هذه الأحاديث الموضوعة التي يرويها الثعلبي ، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبي [٣]. فما بال رواية ابن جرير والبغوي وغيرهما هنا ليست دليلاً علىٰ صحة حديث الدار ؟ بالتأكيد لأنها تفضي إلىٰ تصحيح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) : « وصيي وخليفتي من بعدي ».
٣ ـ ابن كثير الدمشقي ( ٧٧٤ ه ) قال : أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصّاص الأغبياء من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى إلىٰ علي بالخلافة ، فكذب وبهت وافتراء عظيم ، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده علىٰ ترك إنفاذ
[١] السقيفة والخلافة : ١٤٢ ـ دار غريب ، القاهرة ـ ١٩٧٧ م.
[٢] منهاج السنة ٤ : ٨٠ ـ المكتبة العلمية ـ بيروت.
[٣] منهاج السنة ٢ : ٩٠.