الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٦ - تضعيف الروايات
وصيته وإيصالها إلىٰ من أوصى إليه ، وصرفهم إياها إلىٰ غيره ، لا لمعنىٰ ولا لسبب [١] ... إلى آخر كلامه الذي أوضح فيه سبب تكذيبه حديث الوصية وغيره من الأحاديث الدالة على أفضلية أمير المؤمنين (عليه السلام) وإمامته بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو ما يلزم منه من تخوين الصحابة وتركهم إنفاذ وصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد تبيّن في الصحيحين أن عمر بن الخطاب منع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكتب وصيته التي توخّىٰ فيه الهدىٰ وإنقاذ الاُمة من الضلال ، فما المانع من الممالأة علىٰ وصيه بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، سيما وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عهد إلىٰ علي (عليه السلام) بأن الأمة ستغدر به بعده [٢] ، وأخبره بضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلا بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) [٣].
كما أخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) باعتراف أصحابه من بعده فيما يسمّونه بالصحيحين وأنّه لا ينجو منهم يوم القيامة إلاّ كهمل النعم كنايةً عن القلّة القليلة جدّاً.
وقد صرّح أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بممالأة القوم على اهتضام حقّه الذي جعله الله له في عدّة مواضع من كلامه وخطبه وكتبه ، منها قوله (عليه السلام) : « اللهمّ إني استعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه ! » [٤].
[١] البداية والنهاية ٧ : ٢٢٥.
[٢] مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٠ وصححه ، تذكرة الحفاظ ٣ : ٩٩٥ ، تاريخ بغداد ١١ : ٢١٦ ، شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٤٥ ، الخصائص الكبرى ٢ : ٢٣٥ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٤٠٥ ه.
[٣] مستدرك الحاكم ٣ : ١٣٩ ، مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٦ / ٣٠٥.
[٤] نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٢٤٦ / خ ١٧٢.