الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٠ - ٢ ـ اسلوب إبعاد الوصية عن العهد النبوي
ووصيي » في حديث الدار ، هي من صنع الشيعة الذين وضعوها بدلاً من كلمة وزيري [١].
وهو أيغال في التجنّي على التاريخ الذي حفظ لنا الوصية منذ فجر الرسالة ، بل وحتى علي أُولئك الذين ادعوا أن التشيع ينتمي إلىٰ عبد الله بن سبأ.
ثمّ إن الرواية العامية للحديث جاءت بلفظ « أنت أخي ووصيي » من مصادر معتبرة وأسانيد لا غبار عليها [٢].
ولم يكن هذا الادعاء وليد اليوم ، كما يتبين من ردّ الشوكاني ( ١٢٥٠ ه ) عليه بقوله : اعلم أن جماعة من المبغضين للشيعة عدّوا قولهم أنّ علياً وصي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من خرافاتهم ، وهذا إفراط وتعنّت يأباه الإنصاف ، وكيف يكون الأمر كذلك وقد قال بذلك جماعة من الصحابة ، كما ثبت في الصحيحين أن جماعة ذكروا عند عائشة أن علياً وصيّ ، وكما في غيرهما [٣].
وتلقّف هذا الادعاء المتهافت بعض المتأثّرين بفُتات الفكر السلفي فردّدوه
[١] الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية / د. محمّد عمارة : ١٥٥ ـ ١٥٨ ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ ط ١ ـ ١٩٧٧ م.
[٢] راجع : تاريخ الطبري ٢ : ٢١٧ ، معالم التنزيل / البغوي ٤ : ٢٧٨ ، شرح ابن أبي الحديد ١٣ : ٢١٠ و٢٤٤ ، الكامل في التاريخ ١ : ٥٨٦ ـ ٥٨٧ ، تفسير الخازن ٣ : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، وصححه الشيخ أبو جعفر الاسكافي في نقض العثمانية : ٣٠٣ ، وشهاب الدين الخفاجي في نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض ٣ : ٣٥ ، وحكى السيوطي في جمع الجوامع ، كما في ترتيبه ( ٦ / ٣٩٦ ) تصحيح ابن جرير له. راجع : الغدير ٢ : ٣٩٥ ـ ٣٩٦.
[٣] العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (عليه السلام) : ٤٥.