الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٢٩ - ٢ ـ اسلوب إبعاد الوصية عن العهد النبوي
ثم استنتج من خلال عدّة أدلة أن ابن سبأ مجرد وهم لا حقيقة له ، وأنه شخص أدخره خصوم الشيعة للشيعة ، ولا وجود له في الخارج [١] ، وقد تابعه غير واحد من المستشرقين والباحثين [٢] ممن شككوا في شخصية ابن سبأ ، واعتبروا قصته خرافة لا وجود لها في التاريخ الإسلامي ، ولا يصلح على إثباتها دليل علمي قاطع ، وقد أفرد السيد مرتضى العسكري دراسة موسعة خاصة بهذا الموضوع تحت عنوان ( عبد الله بن سبأ وأساطير اُخرىٰ ) انتهىٰ فيها إلى القول بأسطورة هذه الشخصية واختلاقها !
٣ ـ إن إنكار وجود ابن سبأ وإن كان غير صحيح كما ترىٰ ، الا أن الدور الذي أعطي له دور خيالي ، في حين أنه من رؤوس الغلاة الذين ادعوا الأُلوهية لعلي (عليه السلام) ، وادعىٰ هو النبوة لنفسه ، وقد استتابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يتب ، فقتله وأصحابه حرقاً بالنار ، وقد لعنه أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم [٣] ، وقد ذكر بعض المؤرخين ما يؤيد هذا أيضاً [٤].
والادعاء الثاني : إن الوصية من صنع متكلمي الشيعة في القرن الثاني.
قالوا : أول من ابتدعها هشام بن الحكم ( ١٩١ ه ) ولم تكن معروفة قبله لا من ابن سبأ ولا من غيره ، وإن كلمة الوصي الواردة في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنت أخي
[١] عليّ وبنوه : المجموعة الكاملة / طه حسين ٤ : ٥١٨ ـ ٥١٩.
[٢] راجع : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية / د. أحمد محمود صبحي : ٣٧ ـ دار المعارف ـ مصر.
[٣] لاحظ : رجال الكشي : ١٠٦ / ١٧٠ ـ ١٧٤ ـ كلية الإلهيات ـ جامعة مشهد.
[٤] راجع : البدء والتاريخ / المقدسي ٥ : ١٢٥ / المعارف / ابن قتيبة : ٦٢٢ ، الفصل في الملل والنحل / ابن حزم ٤ : ١٨٦ ـ مكتبة المثنىٰ ـ بغداد.