المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٨٠ - الفصل الثالث نصوص أهل العلم فى إثبات حقيقة المهدى
السفلى، قال الحافظ العراقى رحمه اللّه مشيرا إلى علم الحديث:
فاعن به، و لا تخض بالظن # و لا تقلد
٢٢٥
غير أهل الفن
و اعلم-رحمك اللّه-أن الناس لا يؤتون قط من قبل علمائهم الربانيين، و لكن يؤتون من قبل أدعياء العلم، و فى الحديث عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «إن اللّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا، و أضلّوا»
٢٢٦
.
و قال الإمام الطرطوشى رحمه اللّه: (فتدبروا هذا الحديث، فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم، و إنما يؤتون من قبل إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم، فيؤتى الناس من قبلهم.
و قد صرّف عمر رضى اللّه عنه هذا المعنى تصريفا، فقال: «ما خان أمين قط، و لكنه ائتمن غير أمين فخان» ، و نحن نقول: ما ابتدع عالم قط، و لكنه استفتى من ليس بعالم، فضلّ، و أضل، و كذلك فعل ربيعة:
قال مالك رحمه اللّه تعالى: بكى ربيعة يوما بكاء شديدا، فقيل له: «أمصيبة نزلت بك؟» فقال: «لا، و لكن استفتى من لا علم عنده، و ظهر فى الإسلام أمر عظيم» )
٢٢٧
.
[٢٢٥] اعلم-وفقنى اللّه و إياك-أن قبول قول الأئمة فى تصحيح الأحاديث ليس من التقليد المذموم المعروف فى الأصول، بل هو من باب قبول رواية العدل، و قد تقرر وجوب قبول خبر الواحد و العمل به، اللهم إلا أن تظهر علة قادحة فى صحة الحديث خفيت على من صححه، أو غيرها من الموانع، انظر:
«توضيح الأفكار» للصنعانى (١/٥٩، ٦٩، ١١٤-١٢٠) .
[٢٢٦] رواه البخارى (١/١٧٤، ١٧٥) فى العلم: باب كيف يقبض العلم، و فى الاعتصام:
باب ما يذكر من ذم الرأى و تكلف القياس، و مسلم رقم (٢٦٧٣) فى العلم: باب رفع العلم و قبضه، و الترمذى رقم (٢٦٥٤) فى العلم: باب ما جاء فى ذهاب العلم.
[٢٢٧] «إصلاح المساجد» للقاسمى ص (١٩-٢٠) نقلا عن «الباعث» لأبى شامة.