المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٨
عليه و أصحابى» [٤١] فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم و أصحابه، و ليس طريق معرفته إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك، و قد قال النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «لا تنازعوا الأمر أهله» [٤٢] .
فكما يرجع فى مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة فى هذه الأمة إلى أهل الفقه، و يرجع فى معرفة اللغة إلى أهل اللغة، و فى النحو إلى أهل النحو، و كذا يرجع فى معرفة ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم و أصحابه إلى أهل الرواية و النقل، لأنهم عنوا بهذا الشأن، و اشتغلوا بحفظه، و الفحص عنه و نقله، و لولاهم لاندرس علم سنة النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و لم يقف أحد على هديه و طريقته صلى اللّه عليه و على آله و سلم.
فإن قيل: «فقد كثرت الآثار فى أيدى الناس، و اختلطت عليهم» ؟فالجواب أن نقول: ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم و الدنانير، فيميزون زيوفها، و يأخذون خيارها، و لئن دخل فى أغمار الرواة من وسم بالغلط فى الأحاديث؛ فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث، و ورثة العلماء، حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط فى الإسناد و المتون، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم فى كم حديث غلط؟و فى كم حرف حرّف؟و ماذا صحّف؟) [٤٣] ا هـ بتصرف يسير.
[٤١] تقدم برقم (٣٢) .
[٤٢] أصل الحديث رواه البخارى (١٣/١٦٧) فى الأحكام: باب كيف يبايع الإمام الناس، و مسلم رقم (١٧٠٩) فى الإمارة، و الموطأ (٢/٤٤٥) ، و النسائى (٧/١٣٧-١٣٨) ، و ابن ماجة رقم (٢٨٦٦) من حديث عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال: «بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم على السمع و الطاعة فى العسر و اليسر، و المنشط و المكره، و على أثرة علينا، و على ألا ننازع الأمر أهله» الحديث.
[٤٣] نقله عنه الإمام المحقق ابن القيم رحمه اللّه فانظره فى: «مختصر الصواعق المرسلة» (٢/٤١٠) .