المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٧٩ - الثانى ترقب حصول شىء من أشراط الساعة ليس منكرا ما لم يخل بشىء من التكاليف الشرعية
أَشْرََاطُهََا
٤٧٥
الآية، و قوله تعالى: وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ
٤٧٦
الآية، و قد أثنى اللّه عز و جل على الصحابة، و امتدح من اتبعهم بإحسان، فمن خالف هديهم فقد ضل ضلالا بعيدا، و اتّبع غير سبيل المؤمنين.
و ترقّب حصول أشراط الساعة التى تقع بإرادة اللّه عز و جل الكونية القدرية ليس بدعة، و لا خطأ خاصة إذا تعاقبت الإرهاصات و المقدمات التى جاءت بها الأخبار طالما لم يخلّ المرء بشىء من التكاليف الشرعية، و دليل ذلك أن الصحابة رضى اللّه عنهم-لما سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم يحدثهم عن الدجال فخفض فيه و رفع-ظنوا أنه فى طائفة النخل، و شكّوا فى ابن صيّاد أنه المسيح الدجال، بل منهم من أقسم لرسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم على ذلك كما فى الأحاديث الصحيحة عن عمر و جابر
٤٧٧
رضى اللّه عنهما، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم لم ينكر عليه بل قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم» . و كذلك شكّت فيه حفصة، و ابن عمر و غيرهما من الصحابة رضى اللّه عنهم
٤٧٨
.
و قال القرطبى رحمه اللّه: (كل ما وقع فى حديث معاوية هذا
٤٧٩
فقد شاهدناه بتلك البلاد، و عاينا معظمه إلا خروج المهدى)
٤٨٠
ا هـ.
و قال محمد صديق حسن خان رحمه اللّه: (... و هذه الجملة من الأشراط موجودة تحت أديم السماء و هى فى التزايد يوما فيوما، و قد كادت أن تبلغ الغاية، أو قد بلغت، و لم يبقى إلا الأشراط الكبرى التى أوّلها ظهور المهدىّ عليه
[٤٧٥] [القتال: ١٨].
[٤٧٦] [الشورى: ١٧-١٨].
[٤٧٧] انظر: «جامع الأصول» (١٠/٣٦٢-٣٧٥) .
[٤٧٨] «راجع السابق» .
(٤٧٩ و ٤٨٠) «التذكرة» ص (٧٢٥) .