المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥٣ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
أضرار كبيرة، فقد قاتل المتنبئين المسلمون على دعواهم النبوة، و أراقوا دماءهم كما وقع من مسيلمة الكذاب، و الأسود العنسى، و طليحة الأسدى، و سجاح، و المختار بن أبى عبيد، و غيرهم من الكذابين الدجالين الذين كانت لهم شوكة و أتباع.
فكما لا يقول مسلم إن دعوى هؤلاء الدجالين للنبوة، و ما حصل منهم- من المضار، و المفاسد الكبار، و سفك الدماء مما يشهد به التاريخ-لا تقدح فى صحة الأدلة على نبوة النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و أنه خاتم الأنبياء، و لا تؤثر فيها، فكذلك لا يقول عاقل له أدنى علم و معرفة أن دعوى المتمهدين كذبا و زورا تقدح فى صحة الأحاديث الواردة فى المهدى، و تؤثر فيها.
أما الأسباب الحقيقية للنجاة من الفتن فتكمن فى التمسك بكتاب اللّه و سنة رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم و الاعتصام بحبله، قال تعالى:
وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللََّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ `اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ
٤١٥
و قال تبارك و تعالى: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ
٤١٦
، و قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «احفظ اللّه يحفظك»
٤١٧
الحديث، إلى غير ذلك من أدلة الكتاب و السنة.
خامسا: أما زعمهم أن التكذيب بأحاديث المهدى يجلب الراحة و الأمان، و السلامة من الزعازع و الفتن، فجوابه أن العكس هو الصحيح فإن الذى يجلب
[٤١٥] [الحج: ٤٠-٤١].
[٤١٦] [النور: ٥٥].
[٤١٧] قطعة من حديث رواه الترمذى رقم (٢٥١٨) فى صفة القيامة، باب رقم ٦٠، و قال: «حسن صحيح» ، و رواه الإمام أحمد فى «المسند» رقم (٢٦٦٩) ، (٢٧٦٣) ، (٢٨٠٤) .