المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٣٠ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
أو أهل التنجيم أو الرأى المجرد، بل إنما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة فى ذلك، فقول ابن خلدون: «إن صح ظهور هذا المهدى.... » لا يخلو عن مسامحة و نوع إنكار من خروجه، و تلك الأحاديث واردة عليه، و ليست بدون من الأحاديث التى ثبتت بها الأحكام الكثيرة المعمول بها فى الإسلام، و ما ذكر من جرح الرواة و تعديلهم يجرى فى رجال الأسانيد الأخرى أيضا بعينه أو بنحوه، فلا معنى للريب فى أمر ذلك الفاطمى الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة فى مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر، و أما أنه لا تتم شوكة أحد إلا بالعصبية فنعم، و لكن اللّه تعالى قادر على خرق العادة، و يؤيد دينه كيف يشاء) ا هـ، و قد قال ذلك فى معرض رده على قول ابن خلدون (فإن صح ظهور هذا المهدى فلا وجه لظهور دعوته إلا بأن يكون منهم-يعنى بقايا الفاطميين المتفرقين فى الآفاق، و يؤلف اللّه بين قلوبهم فى اتباعه حتى تتم له شوكة و عصبية وافية بإظهار كلمته و حمل الناس عليها، و أما على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمى منهم إلى مثل هذا الأمر فى أفق من الآفاق من غير عصبية و لا شوكة إلا مجرد نسبه فى أهل البيت فلا يتم ذلك، و لا يمكن لما أسلفناه من البراهين الصحيحة) ا هـ.
ثم قال الشيخ صديق حسن خان رحمه اللّه: (و هذا الاحتمال-و إن كان مطابقا لما فى الخارج-فلا يصح لأن تردّ به الأحاديث النبوية، فهذه زلة صدرت من ابن خلدون رحمه اللّه تعالى، و ليست من التحقيق فى صدر و لا ورد، فلا تغتر به، و اعتقد ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و فوّض حقائقه إليه تعالى تكن على بصيرة من أمر دينك)
٣٦٢
ا هـ.
و قال فى «عون المعبود» : (و قد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون فى تاريخه فى تضعيف أحاديث المهدى كلها فلم يصب، بل أخطأ)
٣٦٣
ا هـ.
[٣٦٢] «الإذاعة» ص (١٤٥-١٤٦) .
[٣٦٣] «عون المعبود» (١١/٣٦٢) و انظر التعليق رقم (٣٦٠) .