المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٩ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
الشبهة السابعة:
و هى قولهم: (إن من العلماء من ضعّف أحاديث المهدى جميعها
٣٦٠
، و هو ابن خلدون) .
و الجواب بمعونة الملك الوهاب:
هذا الزعم من ابن خلدون رحمه اللّه و غيره خطأ ظاهر
٣٦١
، و قد تصدى عدد من العلماء لابن خلدون، و صنّفوا فى الرد عليه.
و قال الشيخ محمد صديق حسن خان فى معرض رده على ابن خلدون رحمه اللّه: (أقول: لا شك فى أن المهدى يخرج فى آخر الزمان من غير تعيين لشهر و عام لما تواتر من الأخبار فى الباب، و اتفق عليه جمهور الأمة سلفا عن خلف إلا من لا يعتد بخلافه، و ليس القول بظهوره بناء على أقوال الصوفية و مكاشفاتهم
[٣٦٠] دعوى ضعف جميع أحاديث المهدى لم تنقل عن أحد من أئمة الشأن، و صدق وصف الضعف على بعضها لا يلزم منه سحبه على الصحيح و الضعيف منها، فإن الكل لا يحكم عليه بحكم البعض، علما بأن ابن خلدون نفسه اعترف بسلامة بعضها من النقد، حيث قال بعد إيراده أحاديث المهدى: (فهذه جملة الأحاديث التى خرّجها الأئمة فى شأن المهدى و خروجه آخر الزمان، و هى-كما رأيت- لم يخلص منها من النقد إلا القليل، و الأقل منه) ا هـ. على أن ابن خلدون فاته من الأحاديث الواردة فى شأن المهدى الشىء الكثير.
و لعل من أوسع المراجع التى تناولت هذه الأحاديث بالدراسة النقدية العلمية رسالة ماجستير بعنوان: «الأحاديث الواردة فى شأن المهدى فى ميزان الجرح و التعديل» للأستاذ عبد العليم بن عبد العظيم البستى، تزيد على ستمائة صفحة، أنفق فى إعدادها عدة سنوات، و جمع فيها ما جاء فى هذا الموضوع من الأحاديث و الآثار، و درس أسانيدها، و بيّن ما قاله المحدثون عن أحوال رجالها، و ما قاله أهل العلم فى صحتها أو ضعفها، و نقل فيها الكثير من أقوال العلماء فى تواترها، و فى ثبوتها، و الاحتجاج بها، و ناقش قضية المهدى من جميع جوانبها، و أشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة رحمه اللّه تعالى، و هى موجودة بمكتبة الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز، بمكة المكرمة حرسها اللّه.
[٣٦١] انظر: «التاج» (٥/٣٤١) .