المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٨ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
دونه)
٣٥٧
... إلى أن قال السيوطى: (قال القرطبى: و يحتمل أن يكون قوله عليه السلام: «و لا مهدى إلا عيسى» أى: لا مهدىّ كاملا معصوما إلا عيسى، قال: و على هذا تجتمع الأحاديث، و يرتفع التعارض-قال ابن كثير: «هذا الحديث-فيما يظهر ببادىء الرأى-مخالف للأحاديث الواردة فى إثبات مهدىّ غير عيسى ابن مريم، و عند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك أن المهدى حقّ المهدىّ هو عيسى، و لا ينفى ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا» )
٣٥٨
ا هـ. من الحاوى للفتاوى للسيوطى.
هذا من جهة الأثر، أما من جهة النظر فيقال: (إن المهدى لم يأت ذكره إلا من جهة الشارع، فكيف يخبر عن أمر أنه سيقع و هو الصادق الذى لا ينطق عن الهوى-، ثم ينفيه؟و الأخبار لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و نفى المهدى يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أوّلا من وجوده، و اللازم باطل و هذا ما قرّروا به أن النسخ لا يدخل الأخبار التى هى من هذا القبيل، و هذا متفق عليه بين أهل الأصول-قال الزركشى فى «البحر» : (إن كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بألا يقع إلا على وجه واحد كصفات اللّه تعالى، و خبر ما كان من الأنبياء و الأمم، و ما يكون من الساعة و آياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق، كما قال أبو إسحق المروزى، و ابن برهان فى «الأوسط» لأنه يفضى إلى الكذب»
٣٥٩
.
[٣٥٧] «التذكرة» (٢/٧٢٢-٧٢٣) ، و انظر: «فيض القدير» (٥/٣٣٢) ، «عارضة الأحوذى» (٩/٧٩) ، «سنن ابن ماجه بحاشية السندى» (٢/٤٩٥) .
[٣٥٨] «نهاية البداية و النهاية» (١/٤٥) .
[٣٥٩] «عقيدة أهل الإسلام فى نزول عيسى عليه السلام» ص (٥٨) .