المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٥ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
فهذه أقوال أئمة الشأن بما فيهم الشيخان-و كانا أولى الناس بتبنى هذه القاعدة إن كانت صحيحة-تدحض هذه القاعدة المفتراة، و لم يقل أحد قط فى حد الصحيح: «إنه ما أخرجه البخارى أو مسلم» و لا هذا شرط فى التصحيح.
الشبهة السادسة:
و هى احتجاجهم على تكذيب الأحاديث الصحيحة الواردة فى شأن المهدى بحديث أخرجه ابن ماجه و الحاكم عن أنس رضى اللّه عنه، و فيه: «.... و لا مهدى إلا عيسى ابن مريم» .
و الجواب: أن هذا الحديث تفرد به ابن ماجة
٣٤٨
دون سائر الستة، و رواه الحاكم عن أنس
٣٤٩
، و قال عقب روايته له: (إنما ذكرت هذا الحديث تعجبا، لا محتجا به فى المستدرك على الشيخين رضى اللّه عنهما) ، و قال الذهبى فى الميزان: (منكر) ، و ضعّفه البيهقى كما فى «عون المعبود» و قال الهيثمى:
(معلول) ، و قال الصنعانى: (موضوع) ، و ممن ضعّفه أيضا الآبرّىّ و القرطبى و ابن تيمية و ابن القيم و غيرهم.
و لا يتكلّف الجواب عن الحديث حتى يكون صحيحا، و الباطل يكفى فى ردّه كونه باطلا، و اللّه أعلم.
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه اللّه تعالى:
[فأما حديث «لا مهدى إلا عيسى ابن مريم» فرواه ابن ماجه فى سننه عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعى عن محمد بن خالد الجندى عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و هو مما تفرد به محمد بن خالد، قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبرى فى كتاب «مناقب الشافعى» : «محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم و النقل، و قد تواترت الأخبار و استفاضت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه
[٣٤٨] «سنن ابن ماجه» (٢/٤٩٥) .
[٣٤٩] «المستدرك» (٤/٤٤١) .