المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١٢ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
فيقال: هذا ليس بشيء، فإن ما يعرفونه بعقولهم لا يكفي لقيام الحجة عليهم، و إلا لم يكن هناك حاجة لبعث الرسل.
و يرد ذلك التصريح بتقديم الدعوة إلى التوحيد، كما في حديث معاذ المذكور، و لم ينقل أن أحدا من أولئك الصحابة بدأ بتعريف الدلائل العقلية، قبل الدعوة إلى الشهادتين.
٤-و منها ما تضمنته كتب النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم إلى الملوك في زمانه، التي دعاهم فيها إلى الإسلام أصلا و فرعا، و قد حصل بها تبليغهم الرسالة التي كلفه اللّه بها، و لا شك أن كتبه إذ ذاك بطاقات صغيرة في الغالب، يتولى كتابتها شخص واحد، و يحملها واحد، و لو كان خبر الواحد لا يقبل في الأصول للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر، ليحصل العلم بخبرهم، و لو فعل ذلك لم يبق معه في المدينة أحد.
و لما لم يقع هذا أفاد اكتفاؤه بالواحد حصول العلم، و وجوب الالتزام بخبر الواحد في الأصول و الفروع، و هو المراد.
٥-و من الأدلة أيضا قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ، فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ
٣١٣
. و وجه الدلالة منها أنه أمر بسؤال أهل الذكر عن الرسل و دعوتهم، و ما أوحى إلى كل منهم، و كونهم من جنس البشر، و هذا من أكبر الأصول، فقد أمر من لا يعلم ذلك أن يسأل أهل الذكر، و لو لم يجد إلا واحدا منهم، و لا بد أن جواب المسئول يكتفى به و يلزم اعتقاده]
٣١٤
ا هـ.
الشبهة الخامسة:
و هى قولهم: (نظرنا فى أحاديث المهدى فلم نجد منها حديثا واحدا في
[٣١٣] [الأنبياء: ٧].
[٣١٤] «أخبار الآحاد فى الحديث النبوى» (٩٥-٩٨) .