المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١١ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و لم ينقل عنهم التوقف في شيء من أخبار الصفات، أو المعاد و نحوها، بل قد اشتهر عنهم إمرارها كما جاءت بلا كيف، و عدم التعرض لتأويلها، و صرح الكثير منهم بالقول بمقتضاها على ما يليق بجلال اللّه تعالى.
٣-و منها ما تواترت به الأخبار عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم في بعثه الدعاة إلى أطراف البلاد، و عهده إليهم تبليغ جميع الدين أصولا و فروعا، مع البداءة بالتوحيد كما في حديث معاذ المتفق عليه، لما بعثه إلى اليمن قال له:
«إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللّه» -و في رواية: «إلى أن يوحدوا اللّه-فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن اللّه افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم و ليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن اللّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ على فقرائهم»
٣١٢
.
فانظر كيف أمره بتقديم الدعوة إلى التوحيد، ثم بأركان الإسلام، و لم ينقل أن أحدا من أولئك الرسل اقتصر على تبليغ الفروع، أو الأعمال الظاهرة، بل كانوا يدعون إلى الإيمان باللّه و ثوابه و عقابه، و الشهادة لمحمد صلى اللّه عليه و على آله و سلم بالرسالة.
و هكذا بلغوا عنه أيضا العبادات الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة، كالصلاة و الزكاة، و كذا المحرمات المجمع على تحريمها كالزنا و قتل النفس، و كل ذلك مما تقبّله عنهم من استجاب لدعوتهم، و بقي معتقدا لما تلقاه من أصول أو فروع، و قامت عليه الحجة بذلك، و هو دليل القبول.
و قد اعترض على هذا الدليل من قبل المنكرين بأن بعث أولئك الرسل لم يكن لتعليم الأصول، و إنما هو لإخبارهم بالأدلة العقلية، و الآيات الكونية التي يعرفونها بفطرهم.
[٣١٢] رواه البخارى برقم (١٣٩٥) في أول الزكاة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.