المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٨ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
يعتمد عليه فى المغيبات مطلقا؟، بل الإجماع منعقد على ضد ذلك، فانظر كتب السنة على اختلاف أنواعها من صحاح، و سنن، و مسانيد، و معاجم، و أجزاء، و كتب التفسير، و كتب السير، و المعجزات، و الخصائص، و كتب الملاحم، و أشراط الساعة، و كتب الترغيب و الترهيب، تجدها ملأى بأحاديث الآحاد فى شأن المغيبات من ثواب و عقاب، و إخبار عن أشياء ماضية و آتية و غير ذلك، و شرّاح الحديث متفقون على قبول هذه الأحاديث و الاستنباط منها، و عدّها من أعلام النبوة، و تأويل ما أشكل ظاهره منها، و الجمع بين متعارضها.
قال السفارينى رحمه اللّه: (يعمل بأخبار الآحاد فى أصول الدين، و حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك)
٣٠٧
، و قال ابن قاضى الجبل: (مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات)
٣٠٨
ا هـ.
و قد فصل الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه اللّه حكم قبول الآحاد فى العقائد، فقال:
لقد أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه و على آله و سلم بتبليغ ما أنزل عليه، و بدعوة الناس إلى ما خلقوا له، و كان من أهم ذلك تعريفهم بأصول الدين، من معرفة ربهم، و توحيده، و أسمائه و صفاته، و جزائه و قضائه و قدره، و نحو ذلك.
و ما ذاك إلا أن هذه العلوم تعتبر كالأساس الذي يقوم عليه البناء للإسلام، فلزم تقدم العلم بها على كل عمل، ليصح اعتقاد العبد، و لتعتبر نيته التي يدور عليها قبول العمل أو رده، لذلك بدأ صلى اللّه عليه و على آله و سلم بالدعوة إلى معرفة هذه القواعد و الأسس، و أقام عليها الأدلة، و ضرب لها الأمثال، و ما كان قصده إلا رسوخ الإيمان في قلوب من صدّقه و آمن برسالته، لما ينبعث من ذلك من المبادرة إلى العمل، و القيام بسائر التكاليف.
[٣٠٧] «لوامع الأنوار البهية» .
[٣٠٨] «المسودة» لآل تيمية.