المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٢٠١ - الباب السادس عشر
(٢٣٢ هـ) و توفي (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة (٢٦٠ هـ) و له من العمر ثمان و عشرون سنة. قال: و يكفيه شرفا أنّ الإمام المهدي المنتظر من أولاده فللّه درّ هذا البيت الشريف، و النسب الخضمّ المنيف و ناهيك به فخارا، و حسبك فيه من علوّه مقدارا، فهم جميعا، في كرم الأرومة، و طيب الجرثومة كأسنان المشط، متعادلون، و لسهام المجد مقتسمون، فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة فلقد طال السّماك علا و نبلا و سما على الفرفدين منزلة و محلا، و استغرق صفات الكمال، فلا يستثنى فيه بغير و لا بإلا انتظم في المجد هؤلاء الأئمة، انتظام اللآلىء و تناسقوا في الشرف، فاستوى الأول و التالي، و كم اجتهد قوم في خفض منارهم، و اللّه يرفعه، و ركبوا الصّعب و الذلول، في تشتيت شملهم و اللّه يجمعه و كم ضيّعوا من حقوقهم، ما لا يهمله اللّه، و لا يضيّعه، أحيانا اللّه على حبّهم، و أماتنا عليه، و أدخلنا في شفاعة من ينتمون في الشرف إليه، صلّى اللّه عليه و اله و سلم و كانت وفاته (أي الحسن العسكري) بسرّ من رأى، و دفن بالدار التي دفن فيها أبوه، و خلّف بعده ولده و هو الثاني عشر من الأئمة، أبو القاسم، محمد الحجة، الإمام ولد الإمام محمد الحجة، ابن الإمام الحسن الخالص، بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة (٢٥٥) قبل موت أبيه بخمس سنين، و كان أبوه قد أخفاه حين ولد، و ستر أمره، لصعوبة الوقت، و خوفه من الخلفاء (العباسيين) فإنهم كانوا في ذلك الوقت يتطلبون الهاشميين و يقصدونهم بالحبس و القتل و يرون إعدامهم (و ذلك لاعدامهم من يعدم) سلطنة الظالمين و هو الإمام المهدي (عليه السلام) كما عرفوا ذلك من الأحاديث التي وصلت إليهم من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلم و أخبرتهم أن الإمام المهدي الموعود المنتظر (عليه السلام) يقطع دابر الظالمين و يستولي على الدنيا و لا يترك أحدا منهم في الأرضين. (قال الشبراوي) : و كان الإمام محمد الحجة يلقّب أيضا