المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ١٥٣ - الباب الثامن
انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه، أدبا منه لنفسه في العبادة، فأتى جابر بن عبد اللّه باب علي بن الحسين (عليهما السلام) و بالباب، أبو جعفر، محمد بن علي (عليهما السلام) في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر بن عبد اللّه إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم و سمته فمن أنت يا غلام. قال: أنا محمد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، فبكى جابر، و قال: أنت و اللّه الباقر للعلم حقا اذن منّي، بأبي أنت فدنا منه فحلّ جابر ازاره ثم وضع يده على صدره، فقبّله و جعل عليه خدّه و وجهه و قال: أقرئك عن جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم السّلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلم: يوشك أن تعيش، و تبقى حتى تلقى من ولدي (من) اسمه محمد بن علي يبقر العلم بقرا. و قال (لي) : إنك تبقى حتى تعمى و يكشف لك عن بصرك، ثم قال له: ائذن لي على أبيك علي بن الحسين (عليهما السلام) فدخل أبو جعفر على أبيه (عليهما السلام) و أخيره الخبر، و قال: ان شيخا بالباب، و قد فعل كيت و كيت. فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد اللّه. ثم قال له:
من بين ولدان أهلك، قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل، قال نعم، قال عليه السلام: إنه لم يقصدك بسوء، و لقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل عليه، فوجده في محرابه، قد أنضتّه (قد أنضكته) العبادة فنهض علي (عليه السلام) و سأله عن حاله، سؤالا خفيّا، ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له: يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه إنما خلق الجنة لكم، و لمن أحبّكم، و خلق النار، لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك فقال له علي بن الحسين عليهما السلام:
يا صاحب رسول اللّه، أما علمت أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه، و ما تأخر، و لم يدع الاجتهاد، و قد تعبّد، بأبي هو و أمّي حتى انتفخ الساق و ورم القدم. فقيل له: أتفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك، و ما تأخر، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلم: أفلا أكون عبدا