المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٢ - اصل من القضايا المشهورة بينهم
الشّارع او قبحه كان يأمر به و ينهى عنه و الا كان يجيز ترك الواجب اللّازم كشكر المنعم و رد الوديعة و يجيز فعل القبيح المحظور كقتل النفوس و نهبا الاموال و بعد ثبوت ذلك ثبت ان كلما كان ثبت ما يحسن عند العقل و يحكم بوجوب اتيانه كذلك كان اللازم الحكم شرعا بوجوب اتيانه و الا يلزم عدم امره بما هو حسن عقلا او نهيه عن الحسن و هذا بعد لزوم التكليف و وجوبه على ما بين فى الكلام قلت نعم قولك انّ كلّما حسّنه الشارع لا بدّ ان يأمر به و الا كان يلزم ترك الواجب اللّازم قلنا هذا اذا كان لا مانع من الامر به و مع وجود المانع عن الامر كما ربما يكون الامر كذلك فى اوّل البعثة بل ربما كان الامر به سببا لزوال ما هو الاهم عند الشرع فلا ينبغى الاشكال فى عدم جواز امره و الا يلزم ارتكاب القبيح و عدم الامر بالواجب اللازم انما يكون قبيحا فى مورد عدم وجود المانع عنه و مع وجوده فلا قبح اصلا هذا و اما الاحكام الشرعيّة الواردة تقية فلا ينبغى الاشكال فى انها احكام الشرعية لا يكون حسنا ملزما فى متعلقاتها بل ربما يكون متعلقها مما هو قبيح كالافطار فى صوم شهر رمضان بل انما يكون المصلحة فى هذا الامر دون متعلقه و المصلحة فيه هو حفظ النّفس او حفظ النّوع المتقدّم على المفسدة الكائنة فى المامور به فالعقل المدرك للمصلحة الملزمة للفعل لا يكاد يحكم بلزوم الفعل شرعا فعلا لبداهة كون الحكم الفعلى على خلاف المصلحة الملزمة و الحاصل ان الملاك فى الحكم الشرعى فى اوامر التقية هو المصلحة فى نفس الامر دون المامور به فلا يكاد يستكشف الامر الشرعى و الواجب كذلك شرعا بغير ما هو ملاك له كما لا يخفى فعدم الملازمة بين الحكم الشّرعى و العقلى هنا فى كمال الوضوح اللهم إلّا ان يقال ان العقل لا يرى فى الفعل مصلحة ملزمة مع ادائه بما له من المصلحة الى قتل النفس او نهب الاموال و ربما يكون قبيحا بسبب هذه المزاحمة فليس يحكم العقل بلزوم الاتيان به فعلا بل بحكم بقبحه و مثل الاوامر الواردة فى التقيّة الاوامر الاضطراريّة و اما الاحكامات الامتحانية فمن الواضح ان الغرض منها الامتحان و هو ليس دائرا مدار حسن الفعل و قبحه بل ربما يأمر بما ليس بحسن اصلا نعم لا بدّ من خصوصية فى الفعل يتحقق به الغرض من الامتحان الّتى بها صار الفعل متعلّقا للامر الامتحانى دون غيره و كذلك الحال بالنسبة الى الاحكام الظّاهريّة المجعولة طريقا و اللازم فى تلك الاحكام ان يكون المصلحة فى الطّريق و الجعل دون المامور بها و المنهى عنها فلا يكاد يثبت تلك الاحكام بالمصالح و المفاسد الكاملتين