المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩١ - اصل من القضايا المشهورة بينهم
على طبقه و ايضا قد قرّر فى جعل الطّرق و الامارات و الاصول انه يمكن ان يكون فى هذا الجعل مصلحة راجحة على المصالح الثابتة فى الافعال الموجبة لما لها من الاحكام الواقعيّة بعد ثبوتها شرعا فيرتفع بذلك فعليتها و صحّة العقوبة عليها بل سقط بذلك تحصيل العلم بها مع الامكان و الاحتياط فيها كذلك فظهر انه لا بد فى التكليف زائدا على المصالح و المفاسد الكامنتين عدم مانع من حيث الارادة و عدم وجود مصلحة اخرى فى الجعل غالبة على المصالح و المفاسد الثابتين فيها فاختلف ملاك فعلية التكليف الشرعى مع ما ادركه العقل من المصلحة و المفسدة اللهمّ إلّا ان يقال ان جميع الشروط الشرعية اذا التفت اليها العقل و يرى ما لاحظه الشارع من الخصوصية لما كاد يحكم بالوجوب بمجرّد الحسن الملزم فى الفعل فخصوصية البلوغ ايض مدخلية فى الحكم بالوجوب عقلا و ان كان لم يصبه العقل لو لا الشّرع و الحاصل ان العقل اذا التفت الى الفعل مكتنفا مع جميع الخصوصيات بحيث لم يكن هنا شيء الا التفت اليه العقل و فهم الوجوب يحكم بالوجوب عند الشارع و من جملة الخصوصيّات البلوغ او قابلية المخاطب او غير ذلك من الخصوصيات و يمكن ان يقال ان الشارع يلاحظ حال الفعل من المصالح الكامنة فيها و المفاسد كذلك التى هى الملاك فى حكم العقل و يلاحظ حال اجراء هذا الحكم و انفاذه و بعثه اذ ربما يكون الحكم اللازم لا يكون اجرائه صلاحا و قد يكون هنا مانع عن البعث و الزّجر فملاك الحكم العقلى حسنا و قبحا وجوبا و حرمة هى الخصوصيّات المكتنفة فى ذات الفعل بخلاف ملاك حكم الشرع فان اللازم فيها ذلك مع مراعات عدم مانع فى الجعل و البعث و الزجر فان مصالحها تختلف مع مصالح الفعل بخلاف حكم العقل نعم كلّما حكم العقل بوجوبه لو لم يكن هناك مانع عن البعث و الزجر و الجعل لكان يحكم به الشرع فالملازمة العقلية ليست بين الحكم الشرعى الفعلى و الحكم العقلى و ان كانت ثابتة بينهما فى المرتبة الثانية و الاقتضاء فالقائلون بالملازمة ان ارادوا اثبات الحكم الفعلى الشرعى فلا ملازمة لاحتياج الفعليّة الى أمر زائد وراء الحسن و القبح فى الفعل و ان اراد و الثانية فمسلم إلّا انه لا يفيد فى مقام الدّليلية فان قلت لا شبهة فى ان العقل مما يحكم بالاشياء قبحا او حسنا بالضّرورة كحسن العدل و قبح الظلم و لا اشكال ايض فى ان كلما هو حسن عند العقل او قبيح عنده حسن او قبيح عند اللّه لان ما ادركه العقل فرضنا انه الواقع و لا يجوز اتهام للقتل بالخطاء فى الضّروريات لانه مفض الى ابطال الصّانع و ابطال الشرائع و لا ينبغى الاشكال ايض فى انّ كلّ ما حسّنه