المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٦٣ - الثالث لا بدّ للقائل بالمفهوم و انتفاء الحكم بانتفاء الغاية ان يجعل الغاية غاية للحكم لا للموضوع
او من اوّل المقابل فضلا عما اذا كان نفس المقابل لوضوح معنى قولهم ان الى لانتهاء الغاية اعنى المسافة كون المدخول من ما يتم به ذلك الشيء بحسب ما له من المعنى و حيث انّهم تسامحوا فى مقام الاستعمالات بجعل المدخول اوّل الشيء المقابل او نفس المقابل و من المعلوم ان هذا ليس نهاية للاوّل صار محلا للنّزاع و التشاجر فدخول الى و حتى بحسب ما ذكر لهما من المعنى وجب ان يكون ما ينتهى اليه الشيء الّذى هو غايته و بهذا يكون داخلا فى المعنى اللهم الا ان يدخل على الجزء المقابل تسامحا و مع الغاية فيكون خارجا و مقتضى الحمل على الحقيقة هو الحمل على الدخول الا مع القرينة فتامّل
الثانى دخول الغاية فى المعنى و عدم دخوله انما هو بلحاظ الحكم
المعبر عنه بالمنطوق بلحاظ ان الى و حتى انما هما من ما تعلق بالمحمول فيكون قيدا له و محدد المتعلق الحكم و هو الموضوع فلا يكون حاله ح الاكحال القيود من الوصف و الحال و غيرهما و قد تقدّم ان قيود الموضوع باجمعها لا يكاد تدلّ على انتفاء سنخ الحكم و انما مفادها انتفاء الموضوع عند الانتفاء فينتفى الحكم الشخصى و هذا هو مرجع كلام المنكرين للمفهوم كالسّيد و الشّيخ على ما نسب اليهما و حاصل كلامهم ان بانتفاء الغاية يعدم الحكم الخاص و من الممكن ثبوت حكم آخر مثلا صوموا الى اللّيل ينتفى الحكم الخاص عن اللّيل و لا ينافى ثبوت وجوب آخر للصّوم فى اللّيل و قد يؤيّد بصحّة قول القائل سرت من البصرة الى الكوفة و من الكوفة الى الحلّة و من الحلّة الى البغداد مثلا و كذلك يصحّ فى الانشاء سر من البصرة الى الكوفة و منها الى الحلّة و هكذا من غير تناقض و عناية و الحاصل انّ الموضوع و متعلق الحكم فى القضيتين متغايران و لا مانع من اثبات حكمين متماثلين لهما بلا اشكال و مخالفة للظاهر
الثالث لا بدّ للقائل بالمفهوم و انتفاء الحكم بانتفاء الغاية ان يجعل الغاية غاية للحكم لا للموضوع
حيث ان بانتفاء الموضوع ينتفى الحكم العارض له و هو الحكم الخاصّ بخلاف ما جعل غاية لنفس الحكم فانّه ح غاية لكلى الحكم فينتفى سنخ الحكم بانتفائه فح يعارض لو ثبت مثله لموضوع آخر الا مع العناية فح لا يكاد تصحيح المفهوم مع الخلاف الاوّل اذ مقتضاه عدم المفهوم و مقتضى الثّانى عدم كونه من قيود المتعلّق و شيخنا فى الكفاية نظر الى ما ذكرنا و فصل فى المقام بان المعنى قد يكون حكما كما انه قد يكون موضوعا ففى مثل قولهم سر من البصرة الى الكوفة حيث انّه من قيود السّير لا يكون للكلام مفهوم و فى مثل قولهم كلّ شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام و قوله كلّ شيء طاهر حتّى نعلم انّه نجس يكون