المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٩ - الرّابع حالة تعدد الاوامر بالوقائع المختلفة
ذلك الامر و اما بالنسبة الى امر آخر مما هو فى طوله واقعا او توهما فلا بد هنا من ملاحظة الدليل الشرع الدّال عليه فيكون الاجزاء بهذا اللحاظ شرعيا و الكبرى فى ثبوت الاجزاء و عدمه و المنتج له هو دلالة الدّليل و لذا قلنا بشرعية الاجزاء على ذلك
الثالث [فى مسقطات الامر]
ان سقوط الامر و ارتفاعه من البين قد يكون بالمعصية كما اذا امره باتيان الماء و عصى و خالف فيعاقب بالمعصية و قد يسقط و يرتفع بذهاب موضوعه كما اذا امر بغسل الميت فاحرق و صار رمادا فيسقط الامر لذهاب الموضوع و قد يسقط المامور به ببدلية غير المامور به عنه كما فى صورة نسيان بعض الشروط او الاجزاء و الغفلة عنها فان الماتى به و ان لم يكن بمأمور به لفقدان بعض الاجزاء و الشرائط إلّا انّه قد دلّ الشرع على الاجزاء به و بدليت على المامور به و ان لم يكن بمأمور به او كان مامورا به بامر يلتفت اليه المكلف اصلا و كان اتيانه بداعى امر آخر غير متعلق به او غير موجود أصلا و الحاصل أن بدلية غير المامور به عن المأمور به بحيث جعله الشارع بدلا عن المامور به و رفع اليه عنه و عن امره وارد فى الشرع مجمع عليه و من امثلته الجهر فى موضع الاخفات او العكس و الاتمام فى موضع القصر بل اذا نقص الاجزاء و الشرائط نسيانا و غير ذلك الا ان ثبوت ذلك يحتاج الى دليل شرع و الا فالقاعدة و الاصل يقتضيان باتيان المطلوب و المامور به و ما ذكرنا من الموارد ليس من الاجزاء فى شيء او غير داخل فى مسئلتنا و لتصور ما قلناه و تطبيقه على القواعد موضع آخر و قد يسقط الا من بالامتثال و الإطاعة و ذلك عند الاتيان بالمامور به بجميع ما له من الاجزاء و الشرائط بقصد القربة و الاخلاص و كلما يعتبر فيه من الوجه و التّعيين و التميز على مشرب كل من يقول به مما لا يتعلق به الغرض بل المقصود انه لو اتى بجميع الخصوصيّات فذلك الاتيان يسقط الامر و يخرج المكلّف عن عهدته و ثياب عليه و ذلك باتفاق من العقل و النقل لان بقاء الامر اما من عدم الاتيان بمتعلقه و اما من جهة عدم امتثاله و اطاعته من جهة انتفاء القربة و الفرض انتفائهما فيكون الاتيان مسقطا للامر عقلا و ما نسب الى ابى هاشم من العامة من عدم الاجزاء ممّا قد اتفقت الكلمة على فساده و قد اراد بعض توجيهه بامكان ان يتوجّه اليه امر آخر من الشرع حيث ان احد ان ينكر ذلك
الرّابع [حالة تعدد الاوامر بالوقائع المختلفة]
اذا فرضنا للشارع اوامر متعدّدة متعلقة بالوقائع المختلفة بل بموضوع واحد جنسيا او صنفيّا كاقسام الصلاة و الصّوم و نحوهما من الواجبات الشرعية لا ينبغى ان يتخيل ان الاتيان و الامتثال لواحد منها كان يجزى لغيره من الاوامر بداهة ان الاتيان بكلّ واجب موجب لسقوط ذلك الواجب لا غيره من الواجبات نعم يمكن ان يجعله الشارع بدلا عما لم يات به لما يرفع اليد عنه كما فى صورة بدلية غير المامور به عن امور به الذى قد عرفت سابقا و ذلك محتاج الى دليل شرعى و كون مرجع ذلك الى الواجب